بالمعروف فعالا للخير فقالت اهل ذلك ومستحقه وكيف لا وهو ظل الله تعالى على بلاده وخليفته المؤتمن على عباده فكيف رايت صاحبنا قلت رأيت غلاما حدثا معجبا قد استحوذ عليه السفهاء واستبد بآرائهم يزخرفون له الكذب فقالت هل لك ان ترجع اليه بكتابى قبل لقاء امير المؤمنين قلت أفعل فكتبت اليه كتابا لطيفا اجزلت فيه الموعظة وكتبت في آخره ... اقبل نصيحة ام قلبها وجع ... خوفا عليك واشفاقا وقل سددا ... واستعمل الفكر في قولى فانك ان ... فكرت الفيت في قولى لك الرشدا ... ولا تثق برجال في قلوبهم ... ضغائن تبعث الشنآن والحسدا ... مثل النعاج حمولافى بيوتهم ... حتى اذا امنوا ألفيتهم اسدا ... وداو داءك والادواء ممكنة ... واذ طبيبك قد ألقى اليك يدا ... أعط الخليفة ما يرضيه منك ولا ... تمنعه مالا ولا اهلا ولا ولدا ... وارددأخا يشكر ردا يكون له ... ردا من السوء لا تشمت به أحدا ...
قال فأخذت الكتاب وصرت اليه فلما نظر فيه رمى به الى ثم قال يا اخا يشكر ما بآراء النساء تتم الدول ولا بعقولهن يساس الملك ارجع الى صاحبك فرجعت الى المعتضد فأخبرته الخير فأخذ الكتاب فقرأه فأعجبه شعرها وعقلها ثم قال انى لأرجو أن اشفعها في كثير من القوم فلما كان من فتح آمد ما كان ارسل الى المعتضد فقال هل عندك علم من تلك المرأة قلت لا قال فامض مع هذا الخادم فانك ستجدها في جملة نسائها فمضيت فلما بصرت بى من بعيد أسفرت عن وجهها وجعلت تقول ... ريب الزمان وصرفه ... وعناده كشف القناعا ... واذل بعد العز منا الصعب والبطل الشجاعا ... ولكن نصحت فما اطعت وكم صرخت بأن اطاعا ... فأبى بنا المقدور إلا ان نقم او نباعا