بين عينيه وقال عزيز على يا اخى ما نالك وغسل وجهه وخلع عليه وحلف انه لايؤذيه ولا يسلمه فجاءه كتاب المعتضد ان يسلم عمرو بن الليث فسلمه وكان عمرو يقول لو اردت ان اعمل جسرا من ذهب على نهر بلخ لفعلت وكان يحمل فرشه على ستمائة جمل فآل به الامر الى القيد والذل وفى هذه السنة ظهر رجل من القرامطة يكنى ابا سعيد فاجتمع اليه جماعة منهم ومن الاعراب وكثر اصحابه وذلك في جمادى الآخرة وقوى امره فقتل من حوله من اهل القرى ثم صار الى موضع يقال له القطيف بينه وبين البصرة مراحل وقيل انه يريد البصرة وكتب احمد بن محمد الواثقى وكان يتقلد معادن البصرة وكور دجلة الى السلطان بما قد عزم عليه القرامطة فكتب اليه في عمل سور على البصرة فقدرت النفقة اربعة عشر الف دينار فبنى وغلب ابو سعيد على هجر وأمن اهلها
ومن الحوادث العجيبة في هذه السنة ما اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على بن ثابت قال اخبرنى محمد بن احمد بن يعقوب حدثنا محمد بن نعيم الضبى قال سمعت ابا عبد الله محمد بن احمد بن موسى القاضى يقول حضرت مجلس موسى بن اسحاق القاضى بالرى سنة ست وثمانين فتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرا فانكر فقال القاضى شهودك قال قد احضرتهم فاستدعى بعض الشهود ان ينظر الى المرأة ليشير اليها في شهادته فقام الشاهد وقال للمرأة قومى فقال الزوج تفعلون ماذا قال الوكيل ينظرون الى امرأتك وهى مسفرة لتصح عندهم معرفتها فقال الزوج فانى اشهد القاضى ان لها على هذا المهر الذى تدعيه ولا تسفر عن وجهها فأخبرت المرأة بما كان من زوجها فقالت فإنى اشهد القاضى أن قد وهبته هذا المهر وابرأته منه في الدنيا والآخرة فقال القاضى يكتب هذا في مكارم الاخلاق