فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1762

بين يدى المعتضد وهو يريد دور الحرم فلما بلغ الى باب شغب أم المقتدر وقف يتسمع ويطلع من خلل الستر فاذا هو بالمقتدر وله اذ ذاك خمس سنين او نحوها وهو جالس وحواليه مقدار عشر وصائف من اقرانه في السن وبين يديه طبق فيه عنقود عنب في وقت لا يوجد العنب والصبى يأكل عنبة واحدة ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة على الدور حتى اذا بلغ الدور اليه أكل واحدة مثل ماأكلوا حتى فنى العنقود والمعتضد يتميز غيظا فرجع ولم يدخل الدار ورأيته مهموما فقلت له يا مولاى ما سبب ما فعلته وما قد بان عليك فقال والله يا صافى لولا النار والعار لقتلت هذا الصبى اليوم فان في قتله صلاحا للأمة فقلت يا مولاى حاشاه اى شىء عمل اعيذك بالله يا مولاى اللعين ابليس فقال ويحك انا ابصر بما اقول انا رجل قد سست الامور واصلحت الدنيا بعد فساد شديد ولا بد من موتى وأعلم ان الناس بعدى لا يختارون غير ولدى وسيجلسون ابنى عليا يعنى المكتفى وما اظن عمره يطول للعلة التى به يعنى الخنازير التى في حلقه فيتلف عن قريب ولا يرى الناس اخراجها عن ولدى ولا يجدون بعده اكبر من جعفر فيجلسونه وهو صبى وله من الطبع في السخاء هذا الذى قد رأيت من انه اطعم الصبيان مثل ما أكل ساوى بينه وبينهم في شىء عزيز في العالم والشح على مثله في طباع الصبيان فتحتوى عليه النساء لقرب عهده بهن فيقسم ما جمعته من الاموال كما قسم العنب ويبذر ارتفاع الدنيا ويخربها وتضيع الثغور وتنتشر الامور وتخرج الخوارج وتحدث الاسباب التى يكون فيها زوال الملك عن بنى العباس اصلا فقلت يا مولاى بل يبقيك الله حتى ينشأ في حياة منك ويصير كهلا في ايامك ويتأدب بآدابك ويتخلق بخلقك ولا يكون هذا الذى ظننت فقال احفظ عنى ما اقوله فإنه كما قلت قال ومكث يوما مهموما وضرب الدهر ضربه ومات المعتضد وولى المكتفى فلم يطل عمره ومات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت