فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1762

فقلت له يا مولاى هذه الغالية اطيب الغوالى واعتقها ومالا يعتاض منه فلو تركت ما بقى منها لنفسك وفرقت من غيرها كان اولى وجرت دموعى لما ذكرته من كلام المعتضد فاستحيا منى ورفع الحب فما مضت الاسنين من خلافته حتى فنيت تلك الغوالى واحتاج الى عجن غالية بمال عظيم

اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن ابى على البصرى قال اخبرنى ابى اخبرنا ابو منصور القشورى قال كنت أخدم وانا حدث في دار نصربن القشورى المرسومة بالحجبة من دار المقتدر بالله فركب المقتدر يوما على غفلة وعبر الى البستان المعروف بالزبيدية في نفر من الخدم والغلمان وانا مشاهد لذلك وتشاغل اصحاب الموائد والطباخون بحمل الآلات والطعام وتعبيتها في الجون فابطأت وعجل هو في طلب الطعام فقيل له لم يحمل بعد فقال انظروا ما كان فخرج الخدم كالمتحيرين ليس يجسرون ان يعودوا فيقولوا ما جاء شىء فسمعهم رئيس الملاحين بالطيار فقال ان ينشط مولانا لأكل طعام الملاحين فمعى ما يكفيه فمضوا فقالوا له فقال هاتوا ما معه فأخرج من تخت الطيار جونة مليحة خيارزة لطيفة فيها جدى بارد وسكباج مبردة وبزما ورد وقطعة مالح ممقور طيبة وارغفة سميذ جيدة كل ذلك لطيف واذا هى جونة تعمل في منزله كل يوم وتحمل اليه فيأكلها في موضعه من الطيار ويلازمه الخدمة فلما حملت الى المقتدر استنظفها فأكل منها واستطاب المالح والادام فكان اكثر أكله منه ولحقته الاطعمة من مطبخه فقال ما آكل اليوم الامن طعام جعفر الملاح فأتم أكله منه وامر بتفرقه طعامه على من حضر ثم قال قولوا له هات الحلواء فقال نحن لا نعرف الحلوى فقال المقتدر ما ظننت ان في الدنيا من يأكل طعاما لا حلواء بعده فقال الملاح حلوانا التمر والكسب فإن تنشط احضرته فقال هذا لا حلوى صعب لا اطيقه فأحضرونا من حلوائنا فاحضرت عدة جامات فأكل ثم قال لصاحب المائدة اعمل في كل يوم جونة تنفق عليها ما بين عشرة دنانير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت