فقلت له يا مولاى هذه الغالية اطيب الغوالى واعتقها ومالا يعتاض منه فلو تركت ما بقى منها لنفسك وفرقت من غيرها كان اولى وجرت دموعى لما ذكرته من كلام المعتضد فاستحيا منى ورفع الحب فما مضت الاسنين من خلافته حتى فنيت تلك الغوالى واحتاج الى عجن غالية بمال عظيم
اخبرنا القزاز اخبرنا احمد بن على اخبرنا على بن ابى على البصرى قال اخبرنى ابى اخبرنا ابو منصور القشورى قال كنت أخدم وانا حدث في دار نصربن القشورى المرسومة بالحجبة من دار المقتدر بالله فركب المقتدر يوما على غفلة وعبر الى البستان المعروف بالزبيدية في نفر من الخدم والغلمان وانا مشاهد لذلك وتشاغل اصحاب الموائد والطباخون بحمل الآلات والطعام وتعبيتها في الجون فابطأت وعجل هو في طلب الطعام فقيل له لم يحمل بعد فقال انظروا ما كان فخرج الخدم كالمتحيرين ليس يجسرون ان يعودوا فيقولوا ما جاء شىء فسمعهم رئيس الملاحين بالطيار فقال ان ينشط مولانا لأكل طعام الملاحين فمعى ما يكفيه فمضوا فقالوا له فقال هاتوا ما معه فأخرج من تخت الطيار جونة مليحة خيارزة لطيفة فيها جدى بارد وسكباج مبردة وبزما ورد وقطعة مالح ممقور طيبة وارغفة سميذ جيدة كل ذلك لطيف واذا هى جونة تعمل في منزله كل يوم وتحمل اليه فيأكلها في موضعه من الطيار ويلازمه الخدمة فلما حملت الى المقتدر استنظفها فأكل منها واستطاب المالح والادام فكان اكثر أكله منه ولحقته الاطعمة من مطبخه فقال ما آكل اليوم الامن طعام جعفر الملاح فأتم أكله منه وامر بتفرقه طعامه على من حضر ثم قال قولوا له هات الحلواء فقال نحن لا نعرف الحلوى فقال المقتدر ما ظننت ان في الدنيا من يأكل طعاما لا حلواء بعده فقال الملاح حلوانا التمر والكسب فإن تنشط احضرته فقال هذا لا حلوى صعب لا اطيقه فأحضرونا من حلوائنا فاحضرت عدة جامات فأكل ثم قال لصاحب المائدة اعمل في كل يوم جونة تنفق عليها ما بين عشرة دنانير