ان الخطاب انما هو للعرب وهم يؤثرون ما وصف كما قال في فى سدر مخضود وطلح منضود ثم انما وصف اصول الاشياء الملتذ بها فالقدرة قد تكون من اللبن اشياء كالمطبوخات وغيرها ومن العسل اشياء يتحلى بها ثم قال عز و جل وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وقال اعددت لعبادى الصالحين مالاعين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فوصف ما يعرف ويشتهى وضمن مالا يعرف وقال انما أهلك ثمودا لأجل ناقة وما قدر ناقة هذا جهل منه فإنه انما اهلكهم لعنادهم وكفرهم في مقابلة المعجزة لالاهلاك ناقة قال وقال يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ثم قال لا يهدى من هو مسرف ولو فهم ان الاسراف الاول في الخطايا دون الشرك والثانى في الشرك وما يتعلق بكل آية يكشف معناه قال ووجدناه يفتخر بالفتنة التى القاها بينهم كقوله ولقد فتنا بعضهم ببعض ولقد فتنا الذين من قبلهم ثم اوجب للذين فتنوا المؤمنين عذاب الأبد وهذا الجاهل لا يدرى ان الفتنة كلمة يختلف معناها في القرآن فالفتنة الابتلاء كالآية الأولى والفتنة الاحراق كقوله فتنوا المؤمنين وقال قوله وله اسلم من في السموات خبر محال لأنه ليس كل الناس مسلمين وكذلك قوله وان من شىء الا يسبح بحمده وقوله ولله يسجد ما في السموات وما في الارض ولو أن هذا الزنديق طالع التفسير وكلام العرب لما قال هذا انما يتكلم بعاميته وحمقه وانما المعنى وله اسلم تسلم والكل منقاد لما قضى به وكل ذليل لأمره وهو معنى السجود ثم قد تطلق العرب لفظ الكل وتريد البعض كقوله تدمر كل شىء وقد ذكر اشياء من هذا الجنس مزجها بسوء الادب والانبساط القبيح والذكر للخالق سبحانه وتعالى بما لا يصلح ان يذكر به احد العوام وما سمعنا ان احدا عاب الخالق وانبسط كانبساط هذا اللعين ويلمه لو جحد الخالق كان اصلح له من أن يثبت وجوده ثم يخاصمه ويعيبه وليس في شىء مما قاله شبهة فضلا عن حجة فتذكر ويجاب عنها وانما هو خذلان فضحه الله تعالى به في الدنيا والله تعالى يقابله يوم القيامة مقابلة