فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1762

ويقيمون فيه من يبنيه وقيل لصاحب الدار اكتب جميع ما ذهب منك حتى المكنسة والمقدحة وصليت العصر وقد سقفت الدار وجصصت وغلقت الابواب ولم يبق غير الطوابيق فأنفذ الرجل الى حامد وسأله التوقف في البستان وان لا يركب منه الى ان يصلى عشاء الآخرة فبيضت الدار وكنست وفرشت ولبس الشيخ وعياله الثياب ودفعت اليهم الصناديق والخزائن مملوءة بالأمتعة فاجتاز حامد والناس قد اجتمعوا كأنه يوم عيد يضجون بالدعاء له فتقدم حامد الى الجهبذ بخمسة آلاف درهم يدفعها الى الشيخ يزيدها في بضاعته وسار حامد الى داره قال المحسن حدثنى ابو الحسن بن المأمون الهاشمى انه وجد لحامد في نكبته التى قتل فيها في بئر لمستراح له اربعمائة الف دينار عينا دل عليها لما اشتدت به المطالبة واخبرنى غيره ان حامدا كان عمل حجرة وجعل فيها مستراحا وكان يتقدم الى كيله ان يجىء بالدنانير فكلما حصل له كيس اخذه تحت ثيابه وقام كأنه يبول فدخل ذلك المستراح فألقى الكيس في البئر وخرج من غير أن يصب فيها ماء ولا يبول ويوهم الفراش انه فعل ذلك فاذا خرج قفل المستراح ولم يدخله غيره على رسم مستراحات الملوك فإذا أراد الدخول فتحه له الخادم المرسوم بالوضوء وذلك الخادم المرسوم بالوضوء لا يعلم السر في ذلك فلما تكامل المال قال هذا المستراح فسد فسدوها فسد وعطل فلما اشتدت به المطالبة دل عليه فاخرج ما فيه ولما عزل المقتدر حامدا قرر مع ابن الفرات انه لا ينكبه وقال خدمنا بغير رزق وشرط ان يناظر بمحضر من القضاة والكتاب وكان قد وقع بينه وبين مفلح الخادم وجرى بينهما مخاشنة فقال حامد والله لابتاعن مائة اسود أجعلهم قوادا واسمى كل واحد منهم مفلحا فادى عنه مفلح الى الخليفة مالم يقله وأشار بأن ينفذ الى ابن الفرات وقال ان لم يكن في قبضه وقفت اموره فتقدم الخليفة بذلك وأمر ابن الفرات ان يفرد له دار حسنة ويفرش له فرشا جميلا ويحضر ما يختار من الاطعمة وباع حامد داره التى كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت