ويقيمون فيه من يبنيه وقيل لصاحب الدار اكتب جميع ما ذهب منك حتى المكنسة والمقدحة وصليت العصر وقد سقفت الدار وجصصت وغلقت الابواب ولم يبق غير الطوابيق فأنفذ الرجل الى حامد وسأله التوقف في البستان وان لا يركب منه الى ان يصلى عشاء الآخرة فبيضت الدار وكنست وفرشت ولبس الشيخ وعياله الثياب ودفعت اليهم الصناديق والخزائن مملوءة بالأمتعة فاجتاز حامد والناس قد اجتمعوا كأنه يوم عيد يضجون بالدعاء له فتقدم حامد الى الجهبذ بخمسة آلاف درهم يدفعها الى الشيخ يزيدها في بضاعته وسار حامد الى داره قال المحسن حدثنى ابو الحسن بن المأمون الهاشمى انه وجد لحامد في نكبته التى قتل فيها في بئر لمستراح له اربعمائة الف دينار عينا دل عليها لما اشتدت به المطالبة واخبرنى غيره ان حامدا كان عمل حجرة وجعل فيها مستراحا وكان يتقدم الى كيله ان يجىء بالدنانير فكلما حصل له كيس اخذه تحت ثيابه وقام كأنه يبول فدخل ذلك المستراح فألقى الكيس في البئر وخرج من غير أن يصب فيها ماء ولا يبول ويوهم الفراش انه فعل ذلك فاذا خرج قفل المستراح ولم يدخله غيره على رسم مستراحات الملوك فإذا أراد الدخول فتحه له الخادم المرسوم بالوضوء وذلك الخادم المرسوم بالوضوء لا يعلم السر في ذلك فلما تكامل المال قال هذا المستراح فسد فسدوها فسد وعطل فلما اشتدت به المطالبة دل عليه فاخرج ما فيه ولما عزل المقتدر حامدا قرر مع ابن الفرات انه لا ينكبه وقال خدمنا بغير رزق وشرط ان يناظر بمحضر من القضاة والكتاب وكان قد وقع بينه وبين مفلح الخادم وجرى بينهما مخاشنة فقال حامد والله لابتاعن مائة اسود أجعلهم قوادا واسمى كل واحد منهم مفلحا فادى عنه مفلح الى الخليفة مالم يقله وأشار بأن ينفذ الى ابن الفرات وقال ان لم يكن في قبضه وقفت اموره فتقدم الخليفة بذلك وأمر ابن الفرات ان يفرد له دار حسنة ويفرش له فرشا جميلا ويحضر ما يختار من الاطعمة وباع حامد داره التى كانت