فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1762

انبأنا محمد بن ابى طاهر انبأنا على بن المحسن عن ابيه قال حدثنى ابو الحسين عبد الله ابن احمد بن عياش القاضى ان رجلا دامت عطلته فزور كتبا عن على بن محمد ابن الفرات وهو وزير الى أبى زنبور عامل مصر وخرج اليه فلقيه بها فأنكرها ابو زنبور لإفراط التأكيد فيها واستراب بالخطاب فوصل الرجل بصلة يسيرة وامر له بجراية وقال تأخذها الى ان انظر في امرك وانفذ الكتب الى ابن الفرات وكان فيها ان للرجل حرمة وكيدة بالوزير وخدمة قديمة فوصلت الكتب الى ابى الحسن بن الفرات واصحابه بين يديه فعرفهم ذلك وقال ما الرأى فقال بعضهم نقطع يده للتزوير على الوزير وقال بعضهم يقطع ابهامه وقال بعضهم يضرب ويحبس وقال بعضهم يكشف امره لأبى زنبور حتى يطرده فقال ابن الفرات ما أبعد طباعكم عن الجميل رجل توسل بنا وتحمل المشقة الى مصر بجاهنا ولعله كان لا يصل الينا فيأخذ كتبنا فخفف عنا بأن كتب لنفسه يكون حظه الخيبة ثم كتب على الكتاب المزور الى ابى زنبور هذا كتابى ولا اعلم لاى سبب انكرته ولا لأى سبب استربت به وحرمة صاحبه بى وكيدة وسببه عندى اقوى مما تظن فاجزل عطيته وتابع بره فلما كان بعد مدة طويلة دخل عليه رجل جميل الهيئة فأقبل يدعو له ويبكى ويقبل الارض بين يديه وابن الفرات لا يعرفه ويقول بارك الله علك مالك فقال انا صاحب الكتاب المزور الى أبى زنبور الذى حققه بفضل الوزير فعل الله به وصنع فضحك ابن الفرات وقال فبكم وصلك فقال وصل الى من ماله وبتقسيط قسطه لى وبتصرف صرفنى عشرون الف دينار فقال الزمنا فانا ننفعك باضعانه واستخدمه فأكسبه مالا عظيما قال ابن عياش وكان اول ما انحل من نظام سياسة الملك فيما شاهدناه القضاء فان ابن الفرات وضع منه وادخل فيه اقواما لا علم لهم ولا ابوة فما مضت الا سنوات حتى ابتدأت الوزارة تتضع ويتقلدها من ليس باهل حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت