بلغت سنة نيف وثلاثين وثلثمائة الى ان تقلد وزارة المتقى ابو العباس الاصبهانى الكاتب وكان في غاية سقوط المروءة والرقاعة ولقد رأيت قردا معلما يقول له القراد تحب ان تكون بزازا فيقول نعم ويومى برأسه فيقول تشتهى ان تكون عطارا فيومى برأسه نعم الى ان يقول أتشتهى ان تكون وزيرا فيومى برأسه لا فيضحك الناس وكان اول ما وضع من القضاء انه قلده ابا امية الاحوص البصرى فانه كان بزاز فاستتر ابن الفرات عنده وخرج من داره الى الوزارة فولاه القضاء وجرت الحال على ما ذكرنا في ترجمة الاحوص سنة ثلثمائة وقد ذكرنا كيف اتضع ابن الفرات وكيف اخد وحبس وقتل في حوادث هذه السنة فلا نعيده انبأنا محمد بن أبى طاهر عن أبى القاسم التنوخى عن ابيه قال اخبرنى بعض الكتاب قال كان ابن الفرات قد صودر على الف الف دينار وستمائة الف دينار فأدى جميعها في مدة ستة عشر شهرا من وقت أن قبض عليه اخبرنا ابو بكر محمد بن أبى طاهر البزاز انبأنا على بن المحسن التنوخى عن ابيه قال حدثنى ابو محمد قال حدثنى بعض شيوخ الكتاب ببغداد عمن حدثه انه سمع ابا الحسن ابن الفرات يقول لأبى جعفر بن بسطام ويحك يا ابا جعفر لك قصة في رغيف فقال ان امى كانت عجوزا صالحة عودتنى منذ ولدتنى ان تجعل تحت مخدتى التى انام عليها في كل ليلة رغيفا فيه رطل فاذا كان من غد تصدقت به عنى فانا افعل ذلك الى الآن فقال ابن الفرات ما سمعت باعجب من هذا إعلم انى من أسوأ الناس رأيا فيك لأمور اوجبت ذلك في منامى كأننى استدعيك لأقبض عليك فتحاربنى وتمتنع منى فاتقدم لمحاربتك فتخرج الى من يحاربك وبيدك رغيف كالترس فتتقى السهام ولا يصل اليك منها شىء واشهد الله انى قد وهبت لله عز و جل ما في نفسى عليك وان رأيى لك اجمل رأى من الآن فانبسط
303 -فاطمة بنت عبد الرحمن ابن ابى صالح الحرانى اخبرنا عبد الرحمن بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا احمد