يوسف قال رجل منهم لآخر هذا فشل فقال له اجل ولم يكن في عسكر ابى طاهر دبادب ولابوقات وثبت يوسف فأثخن اصحاب ابى طاهر بالنشاب المسموم وجرح منهم اكثر من خمسمائة فلما رأى ابو طاهر ذلك وكان في عمارية له نزل فركب فرسا وحمل في خواصه وحمل يوسف بنفسه مع ثقاته فأسر يوسف وقتل من اصحابه عدد كثير وانهزم الباقون وقيل لبعض اصحاب الهجرى كيف تغلبون مع قلتكم فقالوا نحن نقدر السلامة في الثبوت وهؤلاء يقدرونها في الهرب وكان قد قبض يوسف بن ابى الساج على كاتبه ابى عبد الله محمد بن خلف وأخذ منه ما قيمته مائة الف دينار ثم أخذ خطه بخمسمائة الف دينار وبلغ الخبر الى بغداد فندب مؤنس للخروج اليه فجاء كتاب أن الهجرى رحل عن الكوفة الى ناحية الأنبار وما شك الناس انه يقصد بغداد ويملكها فماج اهل بغداد فقال على بن عيسى للمقتدر بالله ان الخلفاء انما يجمعون المال ليقمعوا به اعداء الدين ولم يلحق المسلمين منذ قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم اعظم من هذا الامر لأن هذا الرجل كافر وقد اوقع بالناس سنة اثنتى عشرة وجرى عليهم منه ما لم يعهد مثله وقد تمكنت هيبته في قلوب الناس ولم يبق في بيت مال الخاصة كثير شىء فاتق الله يا أمير المؤمنين وخاطب السيدة فان كان عندها مال قد ذخرته لشدة فهذا وقت اخراجه فدخل الى والدته وعاد فأخبر أن السيدة ابتدأته بالبذل وامرت باخراج خمسمائة الف دينار لتنفق وكان قد بقى في بيت مال الخاصة خمسمائة الف فقال المقتدر بالله اخرج منها ثلاثمائة الف فأخرج ذلك ودبر تفرقته وبعث عسكرا في اربعين الفا وقطعوا قنطرة عند عقرقوف فوصل اليها القرمطى فوجدها مقطوعة وسبر المحاضة فلم يجد عبرا ولو وجد لم يثنه عن بغداد فعاد الى الأنبار وبلغ على بن عيسى أن رجلا يعرف بالشيرازى مقيم ببغداد يكاتب القرمطى فقبض عليه