وكان يقول انا سليمان بن داود وهؤلاء اعوانى الشياطين وكان يسىء السيرة في اصحابه وخصوصا الاتراك فاصحر يوما بعسكره فاشتق العسكر رجل شيخ على دابة فقال قد زاد امر هذا الكافر واليوم تكفونه قبل تصرم النهار ويأخده الله اليه فدهشت الجماعة ولم ينطق احد بكلمة ومر الشيخ كالريح فقال الناس لم لا نتبعه ونأخذه ونسأله من اين له علم هذا او نمضى به الى مرداويج لئلا يبلغه الخبر فيلومنا فركضوا في كل طريق فلم يجدوه ثم عاد مرداويج فدخل الى داره ونزع ثيابه ودخل الحمام فقتله الا تراك وركبوا الى الاصطبلات لنهب الخيل ولما قتل حمل تابوته فمشى الديلم بأجمعهم حفاة اربع فراسخ
وجاء ابو طاهر الهجرى رئيس القرامطة وكان قد أخذ الحاج في سنة اثنتى عشرة فلما سمع الناس به اشتد خوفهم فبعث ابو القاسم يوسف بن ابى الساج الى محاربته وتقدم المقتدر أن يحمل الى يوسف سبعون الف دينار فسار نحو الكوفة وكان مع أبى طاهر الف فارس وخمسمائة راجل ومع يوسف اكثر من عشرين الف ما بين فارس وراجل وذلك سوى الاتباع فلما قرب الهجرى من الكوفة هرب عمال السلطان منها فقدم الهجرى مقدمته في مائتى راجل فنزلت النجف ونزل هو بدير هند بحضرة خندق الكوفة وقد كان بعث ليوسف مائة كر دقيق والف كر شعير فأخذها الهجرى فقوى بها وضعف يوسف وسبق الهجرى الى الكوفة قبل يوسف بيوم فحال بينه وبينها وبعث يوسف اليه ينذره ويقول له ان أطعت والا فالحرب فأبى أن يطيع فوقعت الحرب بينهما يوم السبت لتسع خلون من شوال سنة خمس عشرة على باب الكوفة ولما عاين يوسف عسكر ابى طاهر احتقره وقال من هؤلاء الكلاب حتى افكر فيهم هؤلاء بعد ساعة في يدى وتقدم ان يكتب كتاب الفتح قبل اللقاء فلما سمع اصحاب الهجرى صوت البوقات والد بادب من عسكر