حمل الناس العلم عن ابيه وجده وعنه وعن ابنه محمد وعن ابن اخيه داود بن الهيثم ابن اسحاق ولى ابو جعفر قضاء الانبار وهبت وطريق الفرات من قبل الموفق بالله في سنة ست وسبعين ومائتين ثم تقلده للمعتضد ثم تقلد بعض كور الجبل للمكتفى في سنة اثنتين وتسعين ومائتين ولم يخرج اليها ثم قلده المقتدر في سنة ست وتسعين ومائتين بعد فتنة ابن المعتز القضاء بمدينة المنصور وطسوجى قطربل ومسكن الانبار وطريق الفرات وهبت ثم اضاف اليه بعد سنين القضاء بكور الاهواز مجموعة لما مات قاضيها وكيع وما زال على هذه الاعمال حتى صرف عنها في سنة سبع عشرة وثلثمائة
اخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز اخبرنا احمد بن على بن ثابت اخبرنا على ابن ابى على عن ابى الحسن احمد بن يوسف الازرق قال حدثنى القاضى ابو طالب محمد بن القاضى ابى جعفر بن البهلول قال كنت مع ابى في جنازة والى جانبه ابو جعفر الطبرى فأخذ ابى يعظ صاحب المصيبة ويسلبه وينشده اشعارا ويروى له اخبارا فداخله الطبرى في ذلك وذنب معه ثم اتسع الامر بينهما في المذاكرة وخرجا الى فنون كثيرة من الآداب والعلم استحسنها الحاضرون وتعالى النهار وافترقنا فقال لى ابى يا بنى تعرف هذا الشيخ الذى داخلنا اليوم في المذاكرة من هو فقلت هذا ابو جعفر محمد بن جرير الطبري فقال انا لله ما حسنت عشرتى يا بنى فقلت كيف قال الا قلت لي فكنت اذاكره غير تلك المذاكرة هذا رجل مشهور بالحفظ والاتساع في صنوف العلم وما ذاكرته بحسبها قال ومضت على هذا مدة فحضرنا في جنازة اخرى فاذا بالطبرى فقلت له ايها القاضى هذا الطبرى قد جاء فأومأ اليه بالجلوس عنده فجلس الى جنبه وأخذ ابى بجاريه فكل ما جاء الى قصيدة ذكر الطبرى منها ابياتا فيقول له ابى هاتها يا ابا جعفر الى آخرها فيتلعثم الطبرى فينشدها ابى الى آخرها وكل ما ذكر شيئا من السير قال ابى هذا كان في قصة فلان ويوم بنى فلان مر فيه يا ابا جعفر فربما مر وربما