اخبرنا ابو منصور عبد الرحمن بن محمد اخبرنا ابو بكر احمد بن على قال حدثنى عبيد الله بن أبى الفتح قال حدثنا ابو الحسن الدارقطنى قال كان ابو حامد المروروذى قليل الدخول على ابن أبى حامد صاحب بيت المال وكان في مجلسه رجل من المتفقهة فغاب عنه اياما فسأل عنه فأخبر انه متشاغل بامر قد قطعه عن حضور المجلس فأحضره وسأله عن حاله فذكر انه قد اشترى جارية لنفسه وانه انقطعت به النفقة وضاقت يده في تلك السنة لانقطاع المادة عنه من بلده وكان عليه دين الجماعة من السوقة فلم يجد قضاء لذلك دون أن باع الجارية فلما قبض الثمن تذكرها وتشوق اليها واستوحش من بعدها عنه حتى لم يمكنه التشاغل بفقه ولا بغيره من شدة قلقه تعلق قلبه بها وذكر أن ابن ابى حامد قد اشتراها فأوجبت الحال مضى ابى حامد الفقيه الى ابن أبى حامد يسأل الاقالة واخذ المال من البائع فلما دخل اليه قام اليه واستقبله واكرمه غاية الاكرام وسأله عن حاله وعن ما جاء له فأخبره ابو حامد بخبر الفقيه وبيع الجارية وسأله قبض المال ورد الجارية على صاحبها فلم يعرف ابن ابى حامد للجارية خبرا ولا كان عنده علم من امرها وذلك ان امرأته كانت قد اشترتها ولم يعلم بذلك مورد تبين في وجهه ثم قام ودخل على امراته يسألها عن جارية اشتريت في سوق النخاسين على الصفة والنعت فصادف ذلك ان امرأته كانت جالسة والجارية حاضرة وهم يصلحون وجهها وقد زينت بالثياب الحسان والحلى فقالت يا سيدى هذه الجارية التى التمست فسر بذلك سرورا تاما اذ كانت عنده رغبة في قضاء حاجة أبى حامد فعاد الى أبى حامد وقال له خفت ان لا تكون الجارية في دارى والآن فهى بحمد الله عندنا والأمر للشيخ اعزه الله في بابها ثم امر باخراج الجارية فحين اخرجت تغير وجه الفتى تغيرا شديدا فعلم بذلك ان الامر كما ذكره الفقيه من حبه لها وصبابته بها