مخلد اخبرنا اسماعيل بن على الخطبى قال سقط رأس القبة الخضراء التى في قصر ابى جعفر المنصور لتسع خلون من جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وكان تلك الليلة مطر عظيم ورعد هائل وبرق شديد وكانت هذه القبة تاج بغداد وعلم البلد ومأثرة من مآثر بنى العباس عظيمة بنيت اول ملكهم وكان بين بنائها وسقوطها مائة وسبع وثمانون سنة
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا على بن ابى على البصرى قال حدثنى ابى قال قال لى ابو الحسين بن عياش اجتمعت في ايام المتقى بالله اسحاقات كثيرة فانسحقت خلافة بني العباس في ايامه وانهدمت قبة المنصور الخضراء التى كان بها فخرهم فقلت له ما كانت الا سحاقات قال كان يكنى ابا اسحاق وكان وزيره القراريطى يكنى ابا اسحاق وكان قاضيه ابن اسحاق الخرقى وكان محتسبه ابو اسحاق ابن بطحاء وكان صاحب شرطته ابو اسحاق بن احمد وكانت داره القديمة دار اسحاق بن ابراهيم المصعبى وكانت الدار نفسها دار اسحاق بن كنداج واشتد الغلاء في جمادى الاولى وزاد وبلغ الكر الدقيق مائة وثلاثين دينارا واكل الناس النخالة والحشيش وكثر الموت حتى دفن جماعة في قبر واحد بلا صلاة ولا غسل ورخص العقار والقماش حتى بيع ما ثمنه دنانير بعددها دراهم
وقطع الاكراد على قافلة خرجت الى خراسان فأخذوا منها ما مبلغه ثلاثة آلاف دينار وكان اكثر المال لبجكم وزادت الفرات زيادة لم يعهد مثلها وغرقت العباسية ودخل الماء شوارع بغداد فسقطت القنطرة العتيقة والجديدة
وفى شوال اجتمعت العامة في جامع دار السلطان وتظلمت من الديلم ونزولهم في دورهم بغير أجرة وتعديهم عليهم في معاملاتهم فلم يقع انكار لذلك فمنعت العامة الامام من الصلاة وكسرت المنبرين وشعث المسجد ومنعهم الديلم من ذلك فقتل من الديلم جماعة
وفى هذا الشهر تقلد ابو اسحاق محمد بن احمد الاسكافى وزارة المتقى وخلع عليه