الاشياء المتولدة في زمن معز الدولة السعى والصراع وذلك ان معز الدولة احتاج الى السعاة ليجعلهم فيوجا بينه وبين اخيه ركن الدولة الى الرى فيقطعون تلك المسافة البعيدة في المدة القريبة وأعطى على جودة السعى الرغائب فحرص احداث بغداد وضعفاؤهم على ذلك حتى انهمكوا فيه واسلموا اولادهم اليه فنشأ ركابيان لمعز الدولة يعرف احدهما بمرعوش والآخر بفضل يسعى كل واحد منهما نيفا وثلاثين فرسخا في يوم من طلوع الشمس الى غروبها يترددون ما بين عكبرا وبغداد وقد رتب على كل فرسخ من الطريق قوم يحضون عليهم فصاروا ائمة السعاة ببغداد وانتسب السعاة اليهم وتعصب الناس لهم واشتهى معز الدولة الصراع فكان يعمل بحضرته حلقة في ميدانه ويقيم شجرة يابسة تنصب في الحال ويجعل عليها الثياب الديباج والعتابى والمروزى وتحتها اكياس فيها دراهم ويجمع على سور الميدان المحانيث بالطبور والزمور وعلى باب الميدان الدبادب ويؤذن للعامة في دخول الميدان فمن غلب اخذ الثياب والشجرة والدراهم ثم دخل في ذلك احداث بغداد فصار في كل موضع صراع فاذا برع احدهم صارع بحضرة معز الدولة فان غلب اجريت عليه الجرايات فكم من عين ذهبت بلطمة وكم من رجل اندقت وشغف بعض اصحاب معز الدولة بالسباحة فتعاطاها اهل بغداد حتى احدثوا فيها الطرائف فكان الشاب يسبح قائما وعلى يده كانون فوقه حطب يشتعل تحت قدر الى ان تنضج ثم يأكل منها الى ان يصل الى دار السلطان
وفى ربيع الآخر قلد القاضى ابو السائب عتبة بن عبيد الله القضاء في الجانب الشرقي واقر القاضى ابو طاهر على الجانب الشرقي
وقلد ابو الحسن محمد بن صالح الهاشمى قضاء مدينة ابى جعفر وفى هذه السنة جمع القاضى ابو الحسن محمد بن صالح الهاشمى ابا عبد الله محمد بن ابى 342