فطاف على بن عيسى وسعى وجاء فالقى نفسه وهو كالميت من الحر والتعب وقلق قلقا شديدا وقال اشتهى على الله شربة ماء مثلوج فقلت له يا سيدنا تعلم ان هذا مالا يوجد بهذا المكان فقال هو كما قلت ولكن نفسى ضاقت عن ستر هذا القول فاستقررت فيه حتى نشأت سحابة فبرقت ورعدت وجاءت بمطر يسير وبرد كثير فبادرت الى الغلمان فقلت اجمعوا فجمعنا منه شيئا عظيما وملأنا منه جرارا كثيرة وجمع اهل مكة منه شيئا عظيما وكان على بن عيسى صائما فلما كان وقت المغرب خرج الى المسجد الحرام ليصلى المغرب فقلت له انت والله مقبل والنكبة زائلة وهذه علامات الاقبال فاشرب الثلج كما طلبت وجئته باقداح مملوءة من اصناف الاسوقة والاشربة مكبوسة بالبرد فاقبل يسقى ذلك من قرب منه من الصوفية والمجاورين والضعفاء ويستزيد ونحن نأتيه بما عندنا واقول له اشرب فيقول حتى يشرب الناس فخبأت مقدار خمسة ارطال وقلت له انه لم يبق شىء فقال الحمد لله ليتنى كنت تمنيت المغفرة فلعلى كنت اجاب فلما دخل البيت لم ازل اداريه حتى شرب منه وتقوت ليلته بباقيه
اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب اخبرنا القاضى ابو العلاء قال انشدنا القاضى ابو عبد الله ابن ابى جعفر قال انشدنى ابى قال انشدنى الوزير ابو الحسن على بن عيسى لنفسه ... فمن كان عنى سائلا بشماتة ... لما نابنى اوشامتا غير سائل ... فقد ابرزت منى الخطوب ابن حرة ... صبورا على اهوال تلك الزلازل ... وقد روينا عن مكرم بن بكر القاضى قال كنت خصيصا بالوزير ابى الحسن على بن عيسى فدخلت عليه وهو مهموم جدا فسألته عن ذلك فقال كتب الى عاملنا بالثغر ان اسارى المسلمين في بلد الروم كانوا على رفق وصيانة الى ان ولى آنفا ملك الروم حدثان منهم فعسفا الاسارى واجاعاهم واعرياهم وعاقباهم وطالباهم بالتنصر وانهم في عذاب شديد ولا حيلة لى في هذا والخليفة لا يساعدنى فكنت انفق الاموال واجهز الجيوش الى القسطنطينية فقلت هاهنا امر سهل