مال ولم يستصحب خفيرا فخرج عليه اعراب فحاربهم فقتل هو وابنه محمد وبقى من غلمانه وفاز الاعراب بأمواله وكان قتله بشط دجلة في موضع يعرف بالصافية يوم الاربعاء لثلاث بقين من رمضان سنة اربع وخمسين وثلثمائة واسم قاتله فاتك بن ابى الجهل الاسدى والثانى ان سبب قتله كلمة قالها عن عضد الدولة فدس عليه من قتله وذكر مظفر بن على الكاتب قال اجتمعت برجل من بنى ضبة يكنى ابا رشيد فذكر انه حضر قتل المتنبى وانه كان صبيا حين راهق حينئذ وكان المتنبى قد وفد على عضد الدولة وهو بشيراز ثم صحبه الى الاهواز فأكرمه ووصله بثلاثة آلاف دينار وثلاث كساء في كل كسوة سبع قطع وثلاثة افراس بسروج محلاة ثم دس عليه من سأله اين هذا العطاء من عطاء سيف الدولة بن حمدان فقال المتنبى هذا اجزل الا انه عطاء متكلف وكان سيف الدولة يعطى طبعا فاغتاظ عضد الدولة لما نقل اليه هذا واذن لقوم من بنى ضبة في قتله اذا انصرف قال فمضيت مع ابى وكنا في ستين راكبا فكمنا في واد فمر في الليل ولم يعلم به فلما اصبحنا تبعنا اثره فلحقناه وقد نزل تحت شجرة كمثرى وعندها عين وبين يديه سفرة طعام فلما رآنا قام ونادى هلموا وجوه العرب فلم يجبه احد فأحس بالداهية فركب ومعه ولده وخمسة عشر غلاما له وجمعوا الرجال والجمال والبغل فلو ثبت مع الرجالة لم يقدر عليه ولكنه برز الينا يطاردنا قال فقتل ولده واخذ غلمانه وانهزم يسيرا يسيرا فقال له غلام له اين قولك ... الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم ...
فقال له قتلتنى قتلك الله والله لا انهزمت اليوم ثم رجع كارا علينا فطعن زعيمنا في عنقه فقتله واختلفت عليه الرماح فقتل فرجعنا الى الغنائم وكنت جائعا فلم يكن لى هم الا السفرة فأخذت آكل منها فجاء أبى فضربنى بالسوط وقال الناس في الغنائم وانت مع بطنك اكفأ ما في الصحاف واعطنيها فكفأت ما فيها ودفعتها وكانت فضة ورميت الدجاج والفراخ في حجرتى والثالث ان