فدعا له ابو على وقال ائذن مولانا في نقل هذين البيتين فأذن له فاستملاهما منه فلما خرج للقتال التقوا فأخذ عز الدولة اسيرا وقتل ثم ركب بعد ذلك عضد الدولة الى دار الطائع لله في يوم الاحد لتسع خلون من جمادى الاولى ومعه اصناف الجند والاشراف والقضاة والشهود والاماثل والوجوه فخلع عليه الخلع السلطانية وتوجه بتاج مرصع بالجوهر وطوقه وسوره وقلده سيفا وعقد له لوائين بيده احدهما مفضض على رسم الامراء والآخر مذهب على رسم ولاة العهود ولم يعقد هذا اللواء الثانى لغيره قبله ممن يجرى مجراه ولقبه تاج الملة مضافا الى عضد الدولة وكتب له عهدا وقرئ العهد بحضرته ولم تجر العادة بذلك وانما كانت العهود تدفع الولاة بحضرة الخلفاء فاذا أخذه الرجل منهم قال له هذا عهدى اليك فاعمل به وحمله على فرس بمركب ذهب وقاد بين يديه آخر بمركب مثله فخرج وجلس في الطيار الى داره وجلس من الغد بالخلع والتاج على السرير للهناء وتقدم باخراج عشرين الف درهم في الصدقات ففرقت على سائر الملل وبعث اليه الطائع هدايا كثيرة طريفة فبعث هو خمسمائة جمال وحمل خمسين الف الف دينار والف الف درهم وخمسمائة ثوب انواعا وثلاثين صينية فضة فيها العنبر والمسك والنوافح
وفى شهر رمضان وردت المدود العظيمة بتامرا فقلعت سكر السهلية وتناهت زيادة دجلة حتى انتهت الى احدى وعشرين ذراعا وانفجر بالزاهر من الجانب الشرقى بثق غرق الدور والشوارع وانفجر بثق من الخندق غرق مقابر باب التبن وقطيعة ام جعفر وخرج سكان الدور الشارعة على دجلة منها وغار الماء من آبارها وبلاليعها وانهم الناس نفوسهم خوفا من غرق البلد كله ثم نقص الماء وفى يوم الاحد سابع ذى القعدة كانت بسيراف زلزلة هدمت المنازل واتت على ما فيها من الاموال وهلك بها اكثر من مائتى انسان
وفى هذه السنة جرت لابى الحسين بن سمعون قصة عجيبة مع عضد الدولة اخبرنا بها ابو الحسن علي بن المعافة الفقيه قال حدثنا ابو بكر محمد بن عبد الباقى البزاز قال