فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1762

اخبرنا القاضى ابو عبد الله محمد بن سلامة القضاعى اجازة قال حدثنا ابو الحسن على بن نصر بن الصباح قال حدثنا ابو الثناء شكر العضدى قال دخل عضد الدولة الى بغداد وقد هلك اهلها قتلا وحرقا وجوعا للفتن التى اتصلت فيها بين الشيعة والسنة فقال آفة هؤلاء القصاص يغرون بعضهم ببعض ويحرضونهم على سفك دمائهم واخذ اموالهم فنادى في البلد لا يقص احد في جامع ولا طريق ولا يتوسل متوسل بأحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن احب التوسل قرأ القرآن فمن خالف فقد اباح دمه فرفع اليه في الخبران ابا الحسين ابن سمعون الواعظ جلس على كرسيه يوم الجمعة في جامع المنصور وتكلم على الناس فأمرنى ان انفذ اليه من يحصله عندى ففعلت فدخل على رجل له هيبة وعلى وجهه نور فلم املك ان قمت اليه واجلسته الى جانبى فسلم ينكر ذلك وجلس غير مكترث واشفقت والله ان يجرى عليه مكروه على يدي فقلت ايها الشيخ ان هذا الملك جلد عظيم وما كنت اوثر مخالفة امره وتجاوز رسمه والآن فانا موصلك اليه فكما تقع عينك عليه فقبل التراب وتلطف في الجواب اذا سألك واستعن الله عليه نعساه يخلصك منه فقال الخلق والامر لله فمضيت به الى حجرة في آخر الدار قد جلس فيها الملك منفردا خيفة ان يجرى من ابى الحسين بادرة بكلام فيه غلظ فتسير به الركبان فلما دنوت من الحجرة وقفته وقلت له اياك ان تبرح من مكانك حتى اعود واذا سلمت فليكن بخشوع وخضوع ودخلت لاستأذن له فالتفت فاذا هو واقف الى جانبى قد حول وجهه نحو دار بختيار واستفتح وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهى ظالمة ان اخذه اليم شديد

ثم حول وجهه نحو الملك وقال بسم الله الرحمن الرحيم ثم جعلنا كم خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون واخذ في وعظه فاتى بالعجب فدمعت عين الملك وما رأيت ذلك منه قط وترك كمه على وجهه وتراجع ابو الحسين فخرج ومضى الى حجرتى فقال الملك امض الى بيت المال وخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت