فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1762

وورد عضد الدولة الى بغداد فنزل بجسر النهروان في يوم الاربعاء حادى عشر جمادى الآخرة وطلب من الطائع ان يتلقاه فخرج اليه الطائع من غد هذا اليوم فتلقاه وضربت له قباب وزينت الاسواق قال ابو الحسن على بن عبد العزيز بن حاجب النعمان لم تكن العادة جارية بخروج الخلفاء لتلقى احد من الامراء فلما توفيت فاطمة اخت معز الدولة ابى الحسين ركب المطيع الى معز الدولة يعزيه عنها فنزل معز الدولة وقبل الارض بين يديه واكثر الشكر فلما صار عضد الدولة الى بغداد في الدفعة الاخيرة مستوليا على الامور فيها انفذ ابا الحسن محمد بن عمر العلوى من معسكره ندبا الى حضرة الطائع فوافى باب دار الخلافة نصف الليل وراسل بأنه قد حضر في مهم فجلس له الطائع واوصله فقال يا مولانا امير المؤمنين قد ورد هذا الملك وهو من الملوك المتقدمين وجارى مجارى الاكاسرة المعظمين وقد أمل من مولانا التمييز عن من تقدمه والتشريف بالاستقبال الذى يتبين على جميل الرأى فيه فقال الطائع نحن له معتقدون وعليه معتزمون و به قبل السؤال متبرعون فاعلمه ذلك قال ابن حاجب النعمان ولم يكن للطائع نية في ذلك ولا هم به لانه علم انه لا يجوز رده فأحب ان يجعل المنة ابتداء منه قال محمد بن عمر فعدت الى عضد الدولة من وقتى فعرفته ما جرى فسر به وخرج الطائع من غد فتلقاه في دجلة قال محمد بن عمر فقال لى عضد الدولة هذه خدمة قد أحسنت القيام بها وبقيت اخرى لا نعرف فيها غيرك وهى منع العوام من لقائنا بدعاء وصياح فقلت يا مولانا تدخل الى البلد قد تطلعت نفوس اهله اليك ثم تريد منهم السكوت فقال ما نعرف في كفهم سواك وكان اهل بغداد قد تلقوه مرة بالكلام السفيه فما احب ان تدعو تلك الألسنة قال فدعوت اصحاب المعونة وقلت قد امر الملك بكذا وتوعد ما يجرى من ضده بضرب العنق فأشاعوا في العوام ذلك وخوفوا من ينطق بالقتل فاجتاز عضد الدولة فرأى الامر على ما اراد فعجب من طاعة العوام لمحمد بن عمر فقال هؤلاء اضعاف جندنا وقد اطاعوه فلو اراد بنا سوءا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت