واخليت دور الملك في كل نازل ... فشردتهم غربا وبددتهم شرقا ... فلما بلغت النجم عزا ورفعة ... وصارت رقاب الخلق اجمع لى رقا ... رمانى الردى سهما فأخمد جمرتى ... فها انا ذا في حفرتى عاطلا ملقى ... فأذهبت دنياى ودينى سفاهة ... فمن ذا الذى منى بمصرعة أشقى ...
ثم جعل يقول ما اغنى عنى ماليه هلك عنى سلطانيه فرددها الى ان توفى في آخر يوم الاثنين من شوال هذه السنة عن سبع واربعين سنة واحد عشر شهرا او ثلاثة ايام وفل بل عن ثمانية واربعين سنة وستة اشهر وخسمة عشر يوما واخفى خبره ودفن في دار المملكة الى ان خرجت السنة وتقررت قواعد المملكة لولده ثم اظهرن وفاته وحمل الى مشهد على عليه السلام وسنذكر تمام ما يتعلق به في السنة المقبلة فلما توفى بلغ خبره الى بعض مجلس العلماء وفيه جماعة من اكابر اهل العلم فتذاكروا الكلمات التى قالها الحكماء عند موت الاسكندر وقد رويت لنا من طرق مختلفة الالفاظ ونحن نذكر احسنها وذاك ان الاسكندر لما مات قام عند تابوته جماعة من الحكماء فقال احدهم سلك الاسكندر طريق من فنى وفى موته عبرة لمن بقى وقال الثانى خلف الاسكندر ماله لغيره ونحكم فيه بغير حكمه وقال الثالث اصبح الاسكندر مشتغلا بما عاين وهو بالاعمال يوم الجراء اشغل وقال الرابع كنت مثلى حديثا وانا مثلك وشيكا وقال الخامس ان هذا الشخص كان لكم واعظا ولم يعظكم قط بأفضل من مصرعه وقال السادس كان الاسكندر كحلم نائم انقضى او كظل غمام انجلى وقال السابع لأن كنت امس لا يأمنك احد لقد اصبحت البوم وما يخالك احد وقال الثامن هذه الدنيا الطويلة العريضة طويت في ذراعين وقال التاسع اجاهل كنت بالموت فنعذرك ام عالم به فنلومك وقال العاشر كفى للعامة اسوة بموت الملوك وكفى للملوك عظة بموت العامة وقال بعض من حضر المجلس الذى اشنع فيه بموت عضد الدولة وتذكرت فيه هذه الكلمات فلو قلتم انتم مثلها لكان ذلك يؤثر عنكم فقال احدهم لقد وزن هذا الشخص الدنيا مثقالها