اخبرنا القزاز اخبرنا الخطيب قال روى عبد الوهاب عن ابن شاهين وكتبت عنه وكان ثقة ولم نلق من المالكين احدا أفقه منه
سنة 423
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين واربعمائة
فمن الحوادث فيها ان المطر تأخر في الشتوة وخرج الناس للاستسقاء لست خلون من المحرم بامر من دار الخليفة فذهبوا الي الجوامع واستمر تأخر المطر وكثر الموتان بنواحي النيل
وفي يوم الثلاثاء كان عاشوراء وعلقت المسوح في الاسواق واقيم النوح في المشاهد وتولى ذلك العيارون
وفي يوم الاثنين سادس عشر المحرم قرئ في الموكب عهد خرج من حضرة القائم بامر الله باقرار قاضي القضاة ابي عبد الله الحسين بن علي على ما يتولاه من قضاء القضاة وكان في الكتاب وان امير المؤمنين اعمل فكره وادام سبره في اختيار من يسند اليه الاحكام ويجعله حجة بينه وبين الله تعالى في هذا المقام وكان الحسين بن علي قاضي القضاة متهى رأيه ومقر اختياره لما هو من عفافه واستقامه طريقته وامره في الكتاب بتقوى الله والعدل في الحكم وترك لمحاباة واورد فيه اخبار كثيرة في العدل وحكايات
وفي يوم الجمعة لخمس خلون من صفر ثار أهل الكرخ بالعيارين وطلبوهم فهربوا فكبسوا دورهم ونهبوا سلاحهم وراسلوا السلطان ليعاونهم وكان سبب هذا الفعل ان العيارين دخلوا ليلا على احد البزازين فأخذوا ماله فتعصب له اهل سوقه فرد العيارون بعض ما اخذوا ثم كبسوا في ليلة الاحد دار ابن الفلو الواعظ بدار القطن من نهر طابق فأخذوا ماله وما كان للناس عنده ومروا على عادتهم في الكبسات واختلط بهم في العملات مولد والاتراك وحواشيهم ثم أن الغلمان صمموا على عزل جلال الدولة ابي طاهر واظهار ابي كاليجار وقال بعضهم لبعض هذا الملك مشغول عنا وقد طمع فينا حتى العوام وبلغ منا الفقر