فحالفوا على خلعه واجتهدوا في اصلاحهم فلم ينفع وقالوا له لا بد أن تخرج عنا وتنحدر الى واسط
وفي يوم الاثنين لثمان بقين من صفر قرئ في الموكب بدار الخلافة كتاب ورد من القاضي ابي اسحاق محمد بن عبد المؤمن باسكاف وتوقيع اقرن به وامر الناس فيه بالخروج الى الاستسقاء وكان في ذلك الكتاب انه ذكر عن رجل فيه حكى عن امرأة عربية ولدت ولدا لم يظهر منه سوى رأس بفم واسنان وحلق كالخيارة منتفخة وبقية البدن كالحية والمصران بلايد ولا رجل فحين سقط الى الارض تكلم وقال الناس تحت غضب منذ اربع سنين ويجب عليهم الانابة وان يخرجوا الى الاستسقاء والاطفال والبهاذم فخرج التوقيع يذكر فيه ان امتناع القطر لأجل ما اقام عليه المذنبون من المعاصي فتقدم الى الناس بالخروج في يوم الجمعة والسبت والاحد بعد أن يصوموا هذه الايام الثلاثة ويخلصوا الدعاء والابتهال فلم يخرج في يومي السبت والاحد الاعدد قليل لم يتجاوز عددهم يوم السبت في جامع المدينة نيفا واربعين وببراثا عشرة نفر وخرج يوم الأحد الى جامع المدينة شبعة عشر وببراثا خمسة نفر وكانت الجوامع الباقية علي نحو هذا فلم يسق الناس ولا اغيثوا
وفي يوم الجمعة الثالث من ربيع الاول ركب جماعة من القواد فقطعوا خطبة جلال الدولة وبلغه ذلك فازعجه وانفذ خواص جواريه الي دار الخلافة وغيرها وخير الباقيات بين ان يعتقن او يأخذن لنفوسهن ومنهن من اعتق ومنهن من مضى الى من كن له من قبل ثم اجتمع الغلمان وراسلوا الملك فقالوا قد علمت ما وافقتنا عليه من الانحدار الى واسط والوجه ان تستخير الله في ذلك فقال انما قررتم من يخرج معي من يسلم الى البصرة فاما ان اخرج علي غير قاعدة فما افعل وامتلأ جانبا دجلة وشطها بالناس والسميريات وترددت الرسل الي الملك بالمطالبة بالخروج فقال ابعثوا معي مائة غلام يحرسونني في طريقي فقالوا لا يمكن مائة ولكن عشرون فقال اريد شفيقا يحملني ونفقة تتخصصني فقرروا بينهم