اطلاق ستين دينارا لنفقة من يصحبه من الغلمان والتزم بعض القواد منها ثلاثة دنانير ونصفا فلما كان الليل من ليلة الاثنين سادس ربيع الاول خرج في نفر من غلمان فمضى الى عكبرا على وجه المخاطرة فتبادر الغلمان الى دار المملكة فنهبوا ما فيها وكتب الاصفهسلارية عن نفوسهم وعن فرق من الغلمان وطوائفهم كتبا الي الملك ابي كاليجار بما فعلوه في خدمته وهنأوه باجتماع الكلمة علي طاعته واستدعوا منه انفاذ من يدبر الامور ويحفظ نظام الجمهور واخرجوا بهار كابية فقال هؤلاء الاتراك يكتبون مالايعقدونالوقاء به ويعدون ولا يصدقون فان كانوا محقين في طاعتهم فليظهروا شعارنا وليخرجوا من عندهم ولا اقل من ان يخرجوا الينا منهم خمسمائة غلام ليكون توجهنا معهم فاما بالاغترار باقوال لا يعرف ما وراءها فلا الوجه ان يعلل القوم بالمدافعة وتوقعوا ما تحدثه الايام فانهم في كل يوم يضعفون وتدعوهم الضرورة الينا فنأخذ الامر عفوا ونربح المال الذي ننفقه والغرر الذي نركبه وكان من وزراء ابي كاليجار ابو منصور ابن فنة وكان فاضلا ومن آثاره دار كتب وقفها علي طلاب العلم جمع فيها تسعة عشر الف مجلد ما فيها الا اصل منسوب وفيها اربعة الاف ورقة بخط بني مقلة ثم اختلت المملكة وقطع عن جلال الدولة المادة حتى اخرج من ثيابه وآلاته الحقيرة وباعها في الاسواق وخلت داره من حاجب وفراش وبواب وصار اكثر الابواب مغلقا وقطع ضرب الطبل له في اكثر الايام لانقطاع الطبالين وظهر العيارون وكثر الاستقفاء والكبسات ومد الاتراك ايديهم الي الغصوب وتشاور القواد في ان يخطب للملك ابي كاليجار فقال بعضهم لانخطب لأحد حتى تستقر امورنا معه وخرج الملك الى عكبرا وقصد حلة كمال الدولة ابي سنان فاستقبله وقبل الارض بين يديه وقال له خزانتي واموالي وبلادي لك وانا اتوسط بينك وبين جندك وزوجه ابنته ثم مضى اليه جماعة من الجند واعتذروا مما فعلوا وأعيدت خطبة جلال الدولة في السابع عشر من ربيع الاول فاقيمت في جامع المدينة وجامع الرصافة ولم تقم في جامع الخليفة ثم اقيمت فيه