مشرعة باب الطاق على اعناق الرجال الى التربة والجماعة مشاة بين يديه وصح عند الناس عدم المياه في طريق مكة والعلونة فتأخروا وحضر الناس يوم الموكب لخمس بقين من هذا الشهر فاظهر ان ابا الحسن على بن ميكائيل الوارد من خراسان قد بذل اطلاق الفي دينار تنفق على طريق مكة فرد الخليفة ذلك واطلقه من خزانته وخلع علي ابن الاقساسي لتقلده النيابة عن المرتضى في الحج
وورد الكتاب من البصرة بما جرى على حاج البصرة من اخذ العرب لهم على ثلاثة ايام من البصرة وانهم نهبوا وجاعوا فبعث اليهم الوزير ابو الفرج ابن فسانجس جمالا وتمرا لحملهم ومعاونتهم وحج الناس من الامصار الا من بغداد وخراسان وورد مع المصرية كسوة للكعبة ومال للصدقة وصلات لأمير مكة
ووودت الأخبار بما كان من الوباء والموت في بلاد الهند وغزنة وكثير من اعمال خراسان وجرجان والرى واصبهان ونواحي الجبل والموصل وان ذلك زاد على مجاري العادة وخرج من اصبهان في مدة قريبة اربعون الف جنازة وكان ببغداد من ذلك طرف قوى ومات من الصبيان والرجال والنساء بالجدري ما زاد علي حد الاحصاء حتى لم تخل دار من مصاب واستمر هذا الجدري في حزيران وتموز وآب وايلول وتشرين الاول والثاني وكان في الصيف اكثر منه في الخريف وجاء كتاب من الموصل انه مات بالجدري اربعة آلاف صبي
وخرجت هذه السنة ومملكة جلال الدولة مشتملة علي ما بين الحضرة وواسط والبطيحة وليس له من ذلك الا اقامة الخطبة والوزارة خالية عن ناظر فيها ورأى رجل من اصبهان في النوم ان شخصا صعد منارة مسجد اصبهان وكان اهل اصبهان اذ ذلك في خفض من العيش والراحة والا من وقال بصوت جهورى رفيع الى ان اسمع اهل اصبهان سكت نطق سكت نطق ثلاث مرات