فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 865

للإيجاد، ومثل سرعة الإيجاد بالتكلم بهذا الأمر وترتب وجود المأمور به عليه، ولولا أن الوجود مقصود من الأمر لما صح هذا التمثيل."فيكون الوجود مرادا بهذا الأمر"أي إرادة الله تعالى أنه كلما وجد الأمر يوجد المأمور به.

"فكذا في كل أمر من الله تعالى؛ لأن معناه كن فاعلا لهذا الفعل"أي يكون الوجود مرادا في كل أمر من الله تعالى؛ لأن كل أمر فإن معناه كن فاعلا لهذا الفعل فقوله: صل، أي كن فاعلا للصلاة: وزك، أي كن فاعلا للزكاة فثبت أن كل أمر أمر بالكون فيجب أن يتكون ذلك الفعل"إلا أن هذا"أي كون الوجود مرادا من كل أمر"يعدم الاختيار فلم يثبت الوجود، ويثبت الوجوب؛ لأنه مفض إلى الوجود وغيرها من النصوص"كقوله تعالى: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} [طه:93]

العذاب إذ لا معنى للتحذير عما لا يتوقع فيه مكروه، ولا يكون في مخالفة الأمر خوف الفتنة أو العذاب إلا إذا كان المأمور به واجبا إذ لا محذور في ترك غير الواجب، لا يقال: هذا إنما يتم على تقدير وجوب الخوف والحذر بقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ} [النور:63] ، وهو أول المسألة وعين النزاع على تقدير كون أمره عاما، وهو ممنوع بل هو مطلق، ولا نزاع في كون بعض الأوامر للوجوب؛ لأنا نقول: لا نزاع في أن الأمر قد يستعمل للإيجاب في الجملة، والأمر بالحذر من هذا القبيل بقرينة السياق، وأنه لا معنى هاهنا للندب أو الإباحة بل الحذر عن إصابة المكروه واجب، وأمره مصدر مضاف من غير دلالة على معهود فيكون عاما لا مطلقا وعلى تقدير كونه مطلقا يتم المطلوب؛ لأن المدعى أن الأمر المطلق للوجوب، ولا نزاع في أنه قد يكون لغيره مجازا بمعونة القرائن.

والأقرب أن يقال المفهوم من الآية التهديد على مخالفة الأمر وإلحاق الوعيد بها فيجب أن يكون مخالفة الأمر حراما وتركا للواجب ليلحق بها الوعيد والتهديد، ومنها قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] ، الضمير في لهم لمؤمن ومؤمنة جمع لعمومها بالوقوع في سياق النفي وفي أمرهم لله ورسوله جمع للتعظيم، والمعنى ما صح لهم أن يختاروا من أمرهما شيئا، ويتمكنوا من تركه بل يجب عليهم المطاوعة وجعل اختيارهم تبعا لاختيارهما في جميع أوامرهما بدليل وقوع الأمر نكرة في سياق الشرط مثل إذا جاءك رجل فأكرمه، وهذا أولى من القول بوقوعه في سياق النفي. ثم لا بد هاهنا من بيان الأمرين: أحدهما أن القضاء هاهنا بمعنى الحكم، وتحقيقه أنه إتمام الشيء قولا كما في قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء:23] ، أي حكم أو فعلا كما في قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت:12] ، أي خلقهن وأتقن أمرهن، ولا يخفى أن الإسناد إلى الرسول يأبى عن هذا المعنى فتعين الأول، وأما إطلاقه على تعلق الإرادة الإلهية بوجود الشيء من حيث إنه يوجبه فمجاز، وثانيهما: أن المراد من الأمر هو القول دون الفعل أو الشيء على ما ذكروا في قوله تعالى: {إِذَا قَضَى أَمْرًا} [آل عمران:47] ، أي إذا أراد شيئا، وذلك؛ لأنه لو أريد فعل فعلا فلا معنى لنفي خيرة المؤمنين، ولو أريد حكم بفعل أو شيء احتيج إلى تقدير الباء، وهو خلاف الأصل، وعلى تقدير ارتكابه لا يصح نفي الخيرة على الإطلاق لجواز أن يكون الحكم بندب فعل شيء أو إباحته، وحينئذ تثبت الخيرة، وعلى تقدير أن يكون الحكم بفعل موجبا لنفي الخيرة يثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت