فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 865

المخالفة كما لو قال في العلوفة زكاة بعد قوله:"في السائمة زكاة"وهي نسخ عندنا ويجب استثناء الثالث إذ لا نقول بالمفهوم وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا مطلقًا وقيل نسخ في الثالث وقيل نسخ إن غيرت الأصل حتى لو أتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة كزيادة ركعة في الفجر وعشرين في حد القذف مثلًا والتخيير في الثلاثة بعدما كان في الاثنين كالشاهد واليمين الإعادة وقيل إن صار الكل شيئًا واحدًا كان نسخًا كزيادة ركعة لا كالوضوء في الطواف واختار البعض قول أبي الحسين وأنه

ـــــــ

أو شرط كالإيمان في الكفارة. وإما برفع مفهوم المخالفة كما لو قال في العلوفة زكاة بعد قوله:"في السائمة زكاة"وهي نسخ عندنا"أي: الزيادة على النص نسخ عندنا"ويجب استثناء الثالث إذ لا نقول بالمفهوم"أي: بمفهوم المخالفة. اعلم أن في المحصول وأصول ابن الحاجب ذكر أن الزيادة على النص إما بزيادة الجزء, أو بزيادة الشرط أو بزيادة ما يرفع مفهوم المخالفة وذكر الخلاف في كل واحد من هذه الثلاثة, وهو أن الزيادة نسخ عند أبي حنيفة رحمه"

ومثلوا له بزيادة جزء أو شرط أو زيادة ما يرفع مفهوم المخالفة, واختلفوا فيه على ستة مذاهب:"الأول"أنه نسخ, وإليه ذهب علماء الحنفية."الثاني"أنه ليس بنسخ, وإليه ذهب الشافعية."الثالث"إن كانت الزيادة ترفع مفهوم المخالفة فنسخ, وإلا فلا."الرابع"إن غيرت الزيادة المزيد عليه بحيث صار وجوده كالعدم شرعا فنسخ, وإلا فلا, وإليه ذهب القاضي عبد الجبار."الخامس"إن اتحدت الزيادة مع المزيد عليه بحيث يرتفع التعدد والانفصال بينهما, وإلا فلا."السادس"أن الزيادة إن رفعت حكما شرعيا بعد ثبوته بدليل شرعي فنسخ, وإلا فلا, والظاهر أن قولهم بدليل شرعي, وإنما ذكر لزيادة البيان, والتأكيد سواء تعلق بقوله رفعت أو بثبوته; لأن الزيادة على النص الرافعة لحكم شرعي لا تكون إلا بدليل شرعي. وكذا ثبوت الحكم الشرعي ثم لا يخفى أن الدليل الذي تثبت به الزيادة يجب أن يكون مما يصلح ناسخا.

هذا تفصيل المذاهب على ما في أصول ابن الحاجب, وللمصنف رحمه الله تعالى عليه مؤاخذتان: إحداهما: أنه يجب إخراج مفهوم المخالفة عن محل الخلاف مع أبي حنيفة رحمه الله تعالى; لأنه لا يقول به فلا يتصور رفعه وأنت خبير بأنه لا مؤاخذة في ذلك على ابن الحاجب لما علم من عادته في الاختصار بالسكوت عما هو معلوم فهو في حكم المستثنى. والثانية: أن ابن الحاجب أورد الزيادة التي تغير المزيد عليه بحيث يصير وجوده كالعدم بثلاثة أمثلة: الأول: زيادة ركعة في صلاة الفجر. والثاني: زيادة عشرين جلدة على ثمانين في حد القذف. والثالث: التخيير في ثلاثة أمور بعد التخيير في أمرين كما يقال صم أو اعتق ثم يقال صم أو اعتق أو أطعم, وقد فسر في المحصول وغيره تغيير الأصل بحيث يصير وجوده كالعدم بأن يكون الأصل أعني: المزيد عليه بحيث لو يؤتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة والاستئناف. ولا يخفى أن هذا إنما يستقيم في المثال الأول إذ لو فرضنا كون الفجر ثلاث ركعات فمن صلى ركعتين وسلم تجب عليه إعادة الصلاة بركعاتها الثلاث بخلاف المثالين الأخيرين إذ لو اقتصر على ثمانين جلدة لا تجب إلا زيادة عشرين من غير إعادة للثمانين, وكذا لو أتى بأحد الأمرين الأولين أعني: الصوم, أو الإعتاق كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت