فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 865

لا شك أن الزيادة تبدل شيئًا فإن كان حكمًا شرعيًا تكون نسخًا وإلا نحو أن يكون عدمًا أصليًا فلا ولنا أن زيادة الجزء إما بالتخيير في اثنين أو ثلاثة بعدما كان الواجب واحد أو واحد اثنين فترفع حرمة الترك بإيجاب شيء زائد فترفع أجزاء الأصل كزيادة الشرط.

ـــــــ

الله تعالى فأقول يجب استثناء الثالث فإن الزيادة بما يرفع مفهوم المخالفة لا تكون نسخا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بناء على أنه لا يقول بمفهوم المخالفة"وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا مطلقا, وقيل: نسخ في الثالث, وقيل: نسخ إن غيرت الأصل حتى لو أتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة كزيادة ركعة في الفجر وعشرين في حد القذف مثلا, والتخيير في الثلاثة بعد ما كان في الاثنين كالشاهد واليمين"كان في الكتاب التخيير بين الاثنين بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين فزاد الشافعي رحمه الله تعالى أمرا ثالثا, وهو الشاهد ويمين المدعي لكن الأخيرين لا يستقيمان على هذا التفسير. اعلم أن ابن الحاجب أورد هنا ثلاثة أمثلة: فالأول: هو زيادة ركعة في الفجر مثلا, وهذا المثال مستقيم; لأنه على تقدير الزيادة إن أتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة, والمثالان الأخيران وهما زيادة عشرين في حد القذف والشاهد واليمين لا يستقيمان على هذا التفسير فإنه فسر تغيير الأصل بأنه لو أتى به كما هو قبل الزيادة تجب الإعادة. وإنما قلنا إنهما لا يستقيمان على هذا التفسير; لأن في هاتين الصورتين إن أتى به كما هو قبل الزيادة لا تجب الإعادة"وقيل: إن صار الكل شيئا واحدا كان نسخا كزيادة ركعة لا كالوضوء في الطواف, واختار البعض قول أبي الحسين"وذكر في المحصول وأصول ابن الحاجب أن المختار قول أبي الحسين, وهو: أنه"لا شك أن الزيادة تبدل شيئا فإن كان"أي: الشيء المبدل"حكما شرعيا تكون نسخا وإلا نحو أن يكون"

كافيا من غير وجوب شيء آخر عليه, وإن اقتصر في تفسير تغيير الأصل على ما ذكره ابن الحاجب وهو أن يصير وجود المزيد عليه بمنزلة العدم, فالمثال الثاني مستقيم إذ الثمانون بمنزلة العدم في أنه لا يحصل بها إقامة الحد. ويبقى الإشكال في المثال الثالث; لأن أحد الأمرين لا يكون بمنزلة العدم على تقدير التخيير بين ثلاثة أمور بل يحصل الإتيان بالمأمور به على تقدير الإتيان بأحد الأمرين الأولين, وغاية توجيهه ما ذكره بعض المحققين, وهو أن ترك الأولين مع فعل الثالث غير محرم وقد كان محرما قبل الزيادة فهو كالعدم في انتفاء الحرمة عنها.

واعلم أن المثال الثاني أعني: زيادة عشرين على الثمانين ليس من قبيل النسخ عند القاضي فإن المثال الثالث نسخ عنده لكن لا من حيث دخوله في ضابط تغيير الأصل بل من حيث إن مذهبه هو أن الزيادة إن غيرت المزيد عليه بحيث يصير وجوده كالعدم ويلزم استئنافه, أو كانت زيادة فعل ثالث بعد التخيير بين الفعلين فنسخ, وإلا فلا كزيادة عشرين على ثمانين صرح بذلك الآمدي في الأحكام حيث قال: ومنهم من قال: إن كانت الزيادة قد غيرت المزيد عليه تغييرا شرعيا بحيث صار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت