فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 865

والكل حكم شرعي مستفاد من النص وأيضًا المطلق يجري على إطلاقه كما ذكرنا قالوا حرمة الترك التي يرفعها التخيير ليست بحكم شرعي لأن حرمة الترك لهذا الواجب الواحد إنما ثابتة إذا لم يكن شيء آخر خلفًا عنه والأصل عدمه فلهذا يثبت التخيير بين غسل الرجل ومسح الخف بخبر الواحد وكذا بين التيمم والوضوء بالنبيذ فعلى هذا لا يكون الشاهد واليمين ناسخًا لقوله تعالى فإن لم يكونا رجلين قلنا حرمة الترك تثبت بلفظ النص عند عدم الخلف لا به.

ـــــــ

عدما أصليا فلا. ولنا أن زيادة الجزء إما بالتخيير في اثنين أو ثلاثة بعد ما كان الواجب واحدا أو واحد اثنين فترفع حرمة الترك, وإما بإيجاب شيء زائد فترفع أجزاء الأصل كزيادة الشرط"هذا دليل على أن الزيادة نسخ كما هو مذهب أبي حنيفة, رحمه الله تعالى."

وتقريره أن الزيادة المختلف فيها بيننا وبينهم زيادة الجزء وزيادة الشرط, أما زيادة الجزء فإنما تكون بثلاثة أمور: الأول بالتخيير في اثنين بعدما كان الواجب واحدا فالزيادة هنا ترفع حرمة ترك ذلك الواجب الواحد. والثاني بالتخيير في الثلاثة بعد ما كان الواجب أحد اثنين فالزيادة هنا ترفع حرمة ترك أحد هذين الاثنين, والثالث: بإيجاب شيء زائد فالزيادة

المزيد عليه لو فعل بعد الزيادة على حسب ما كان يفعل قبلها كان وجوده كعدمه, ووجب استئنافه كزيادة ركعة على ركعتي الفجر كان ذلك نسخا. أو كان قد خير بين فعلين فزيد فعل ثالث فإنه يكون نسخا لتحريم ترك الفعلين السابقين, وإلا فلا وذلك كزيادة التغريب على الجلد وزيادة عشرين جلدة على حد القاذف وزيادة شرط منفصل في شرائط الصلاة كاشتراط الوضوء وهذا هو مذهب القاضي عبد الجبار هذه عبارة الأحكام وفي معتمد الأصول أنه قال قاضي القضاة: إن الزيادة إذا كانت مغيرة حكم المزيد عليه تغييرا شرعيا بحيث لو فعل المزيد عليه بعد الزيادة على الحد الذي كان يفعل قبلها لم يجزه, ولزم استئنافه كانت نسخا, وإن فعل بعد الزيادة يصح ولم يلزم استئنافه, وإنما يجب ضم شيء آخر إليه لم يكن نسخا, وقال لو خيرنا الله تعالى بين واجبين لكانت زيادة ثالث نسخا لقبح تركهما فظهر أن في نقل ابن الحاجب خللا بينا.

قوله:"فإنه فسر"ينبغي أن يكون بلفظ المبني للمفعول; لأن ابن الحاجب لم يفسره بهذا التفسير.

قوله:"فترفع أجزاء الأصل"قيل: معنى الإجزاء امتثال الأوامر, والخروج عن العهدة, ودفع وجوب القضاء وذلك ليس بحكم شرعي, ولو سلم فالامتثال بفعل الأصل لم يرتفع, وما ارتفع وهو عدم توقفه على شيء آخر ليس بنسخ; لأنه مستند إلى العدم الأصلي فالأولى أن يقال إنه نسخ لتحريم الزيادة على الركعتين مثلا, وأيضا قيل: إن التخيير بين الاثنين معناه وجوب أحدهما لا بعينه وهو ليس بمرتفع, والمرتفع وهو عدم قيام غيرهما مقامهما ثابت لحكم النفي الأصلي فلا يكون رفعه نسخا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت