هنا ترفع أجزاء الأصل, وأما زيادة الشرط فإنها ترفع أجزاء الأصل, وهذا ما قال في المتن كزيادة الشرط."والكل حكم شرعي مستفاد من النص, وأيضا المطلق يجري على إطلاقه كما ذكرنا"أي: حرمة ترك الواجب الواحد, وحرمة ترك أحد اثنين وأجزاء الأصل أحكام شرعية."قالوا: حرمة الترك التي يرفعها التخيير ليست بحكم شرعي; لأن حرمة الترك لهذا الواجب الواحد إنما كانت ثابتة إذا لم يكن شيء آخر خلفا عنه والأصل عدمه"قد ذكرنا أن التخيير يرفع حرمة الترك, وهي حكم شرعي وهم يقولون حرمة الترك التي يرفعها التخيير ليست بحكم شرعي; لأن حرمة الترك لهذا الواجب إنما كانت ثابتة إذا لم يكن شيء آخر خلفا عن ذلك الواجب الواحد أما إذا كان شيء آخر خلفا عن ذلك الواجب الواحد لا يكون تركه حراما فعلم أن حرمة تركه مبنية على عدم الخلف وعدم الخلف عدم أصلي فكل حق مبني على عدم أصلي لا يكون حكما شرعيا, فحرمة ترك ذلك الواجب لا تكون حكما شرعيا فرفعها لا يكون نسخا."فلهذا"أي: لأجل أن حرمة الترك التي ترى فيها التخيير ليست بحكم شرعي"يثبت التخيير بين غسل الرجل ومسح الخف بخبر الواحد, وكذا بين التيمم والوضوء بالنبيذ فعلى هذا لا يكون الشاهد واليمين ناسخا لقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ} "هذا تفريع على مذهب أبي الحسين فنص الكتاب أوجب غسل الرجلين على التعيين فيمكن أن يثبت التخيير بين غسل الرجلين ومسح الخف بخبر الواحد. وأيضا أوجب النص التيمم على التعيين عند عدم الماء فيمكن أن يثبت بخبر الواحد التخيير بين التيمم, والوضوء بالنبيذ عند عدم الماء, وأيضا النص أوجب رجلا وامرأتين عند عدم الرجلين فيمكن أن يثبت بخبر الواحد التخيير بين رجل وامرأتين, وبين اليمين والشاهد."قلنا حرمة الترك تثبت بلفظ النص عند عدم الخلف لا به"أي: لا بعدم الخلف يعني: عدم الخلف ليس علة لحرمة الترك بل النص علة لحرمة الترك لكن عند عدم الخلف فيكون حرمة الترك حكما شرعيا, ولو كان
قوله:"وأيضا المطلق"يعني: أن الإطلاق معنى مقصود له حكم معلوم وهو الجواز بما يطلق عليه الاسم, وإن لم يشتمل على القيد وحكم المقيد الجواز بما اشتمل على المقيد, ويستلزم عدم الجواز بدونه فثبوت حكم أحدهما يوجب انتفاء حكم الآخر فيكون نسخا, وفيه بحث; لأنه إن أراد أن المقيد يستلزم عدم الجواز بدون القيد بحسب دلالة اللفظ فهو قول بمفهوم المخالفة, وإن أراد بحسب العدم الأصلي فهو لا يكون حكما شرعيا.
قوله:"ولو كان الأمر كما توهم"أي: لو كان التوقف على عدم الخلف موجبا لكون الحكم غير شرعي لزم أن لا يكون شيء من الأحكام شرعيا; لأن وجوب كل شيء, وحرمة تركه يبتنى على عدم الخلف, وفيه نظر; لأن ثبوت الخلف لا ينافي الوجوب غاية ما في الباب أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان معا في شخص واحد, فيكون فرضية الصلاة, والصوم مثلا ثابتة بالنص, وحرمة تركهما موقوفة على عدم الخلف, وأيضا لا معنى لتوقف حرمة الزنا والسرقة ونحو ذلك على عدم الخلف فمن أين يلزم نفي الحكم الشرعي على تقدير أن لا يكون المتوقف على عدم الخلف حكما شرعيا؟