ولنا أن شرط التكلم من الكل متعسر غير معتاد والمعتاد أن يتولى الكبار الفتوى ويسلم سائرهم ولما كان الحكم عنده مخالفًا فالسكوت حرام والصحابة لا يتهمون بذلك وأما سكوت علي رضي الله عنه فيمكن حمله على أن ما أفتوا به من إمساك المال وعدم الغرم عليه كان الحسن إلا أن تعجيل أداء الصدقة والتزم الغرم صيانة عن
ـــــــ
الصحابة في مال فضل عنده وعلي رضي الله عنه ساكت حتى سأله فروى حديثا في قسمة الفضل"لما شاور عمر رضي الله تعالى عنه الصحابة في ذلك أشار بعض الصحابة بتأخير القسمة والإمساك إلى وقت الحاجة وعلي رضي الله عنه ساكت حتى سأله فقال أرى أن يقسم بين المسلمين وروى في ذلك حديثا فعمل عمر بذلك ولم يجعل سكوته دليل الموافقة حتى شافهه وجوز علي رضي الله عنه السكوت مع أن الحق عنده خلافهم."وشاورهم في إسقاط الجنين فأشاروا بأن لا غرم عليك وعلي رضي الله عنه ساكت فلما سأله قال أرى عليك الغرم فلم يكن سكوته تسليما"روي أن عمر رضي الله عنه ضرب امرأة لجناية فأسقطت الجنين فشاور الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوا لا غرم عليك فإنك مؤدب وما أردت إلا الخير وعلي رضي الله عنه ساكت فلما سأله قال أرى عليك الغرم; ولأنه قد يكون للمهابة كما قيل لابن عباس رضي الله تعالى عنه ما منعك أن تخبر عمر بقولك في العول فقال ردته, وذكر الإمام سراج الملة والدين رحمه الله تعالى في شرحه"
السالفة, وقوله:"في عصر حال من المجتهدين"معناه زمان ما, قل أو كثر. وفائدته الاحتراز عما يرد على من ترك هذا القيد من لزوم عدم انعقاد الإجماع إلى آخر الزمان إذ لا يتحقق اتفاق جميع المجتهدين إلا حينئذ ولا يخفى أن من تركه إنما تركه لوضوحه لكن التصريح به أنسب بالتعريفات, وأطلق ابن الحاجب وغيره الأمر ليعم الشرعي وغيره حتى يجب اتباع إجماع آراء المجتهدين في أمر الحروب ونحوها, ويرد عليه أن تارك الاتباع إن أثم فهو أمر شرعي, وإلا فلا معنى للوجوب والمصنف رحمه الله تعالى خصه بالشرع زعما منه أنه لا فائدة للإجماع في الأمور الدنيوية, والدينية الغير الشرعية وفيما ذكره من البيان نظر; لأن العقلي قد يكون ظنيا فبالإجماع يصير قطعيا كما في تفضيل الصحابة رضي الله عنهم, وكثير من الاعتقاديات, وأيضا الحسي الاستقبالي قد يكون مما لم يصرح به المخبر الصادق بل استنبطه المجتهدون من نصوصه فيفيد الإجماع قطعيته.
قوله:"فالبحث هنا في أمور"ركنه, وأهله وشرطه, وحكمه, وسببه أعني: السند, والناقل وعلى هذا كان المناسب أن يقول الأول ركنه إلا أنه أراد بالبحث المعنى الجنسي فكأنه قال, والأبحاث هاهنا في أمور فبهذا الاعتبار صح قوله الأول في ركنه.
قوله:"ضرب امرأة لجناية"روي أن امرأة غاب عنها زوجها فبلغ عمر أنها تجالس الرجال وتحدثهم فأشخص إليها ليمنعها من ذلك فأملصت من هيبته أي: أزلفت الجنين وأسقطته.
قوله:"وقد يكون"أي: سكوت المجتهد للتأمل وغيره كاعتقاد حقيقة اجتهاد كل مجتهد أو كون القائل أكبر سنا منه أو أعظم قدرا أو أوفر علما أو استقرار الخلاف حتى لو حضر مجتهد