فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 865

ولا يصح قياس الخطأ على النسيان في عدم الإفطار لأنه ليس نظيره؛ لأن عذره دون عذر النسيان ولا يصح إن كان في الفرع نص لأنه إن كان موافقا للنص فلا حاجة إليه، وإن كان مخالفا له يبطل وأن لا يغير حكم النص فلا يصح شرطية التمليك في طعام الكفارة قياسا على الكسوة؛ لأنها تغير حكم قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} وكذا شرط الإيمان في كفارة اليمين قياسا على كفارة القتل يخالف إطلاق

ـــــــ

رحمه الله تعالى"كما هو في الأصل"فهذا بيان أن في قياس جواز السلم الحال على المؤجل فسادين: أحدهما: أنه مغير للنص. والثاني: أن الحكم لم يعد كما هو في المقيس عليه بل عدي بنوع تغيير وقد بينا في الشرط الثالث بطلان هذا"إذ في الأصل جعل الأجل خلفا عن وجود المعقود عليه ليمكن تحصيله فيه, وهنا أسقط فإن قيل: أنتم غيرتم أيضا قوله عليه الصلاة والسلام:"لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء"فإنه يعم القليل والكثير فخصصتم القليل"من هذا النص العام فجوزتم بيع القليل بالقليل مع عدم التساوي"بالتعليل بالقدر"أي: قلتم إن علة الربا هي القدر والجنس, والقدر أي: الكيل غير موجود في بيع الحفنة بالحفنتين فلا يجري فيه الربا فهذا التعليل مغير للنص.

وجود العلاقة على ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى من استعمال ألفاظ الطلاق في العتاق وبالعكس لاشتمالهما على إزالة الملك. وما ذكره من وجوب الحد على اللائط قياسا على الزاني فإنما هو بقياس في الشرع دون اللغة, أو هو قول بدلالة النص, وكذا إيجاب الحد بغير الخمر من المسكرات وقد توهم بعضهم أن أمثال ذلك قول بجريان القياس في اللغة وليس كذلك وهاهنا بحث, وهو أن اشتراط كون حكم الأصل شرعيا إما أن يكون في مطلق القياس, وهو باطل; لأن قياس السماء على البيت في الحدوث بجامع التأليف وقياس كثير من الأغذية على العسل في الحرارة بجامع الحلاوة. وأمثال ذلك مما ليست بأقيسة شرعية لا يتوقف على كون حكم الأصل شرعيا وهو ظاهر, وأما أن يكون في القياس الشرعي, وحينئذ لا معنى لتفريع عدم جريان القياس في اللغة على ذلك وهو أيضا ظاهر, والتحقيق أن هذا شرط للقياس الشرعي على معنى أنه يشترط فيه كون حكم الأصل حكما شرعيا إذ لو كان حسيا أو لغويا لم يجز; لأن المطلوب إثبات حكم شرعي للمساواة في علة, ولا يتصور إلا بذلك فلو قال: النبيذ شراب مشتد فيوجب الحد كما يوجب الإسكار أو كما يسمى خمرا كان باطلا من القول خارجا عن الانتظام, وهذا مبني على أن القياس لا يجري في اللغة ولا في العقليات من الصفات, والأفعال. وفائدته تظهر فيما إذا قاس النفي بالنفي فإذا لم يكن المقتضي ثابتا في الأصل كان نفيا أصليا, والنفي الأصلي لا يقاس عليه النفي الطارئ وهو حكم شرعي, ولا النفي الأصلي لثبوته بدون القياس وبالإجماع وقد يذكر في كثير من المسائل, ولذلك يقول المناظر لا بد من بيان المقتضي في الأصل, وما ذلك إلا ليكون النفي حكما شرعيا وقد سبق نبذ من ذلك في فصل المطلق والمقيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت