فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 865

وفي جواز غير لفظ تكبيرة الافتتاح وفي إزالة الخبث بغير الماء قلنا المراد التسوية

ـــــــ

صرفها إلى صنف واحد"أي: غيرتم النص الدال على صرفها إلى جميع الأصناف, وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآية"بالتعليل بالحاجة"أي: قلتم: إن العلة وجوب دفع الحاجة عن الفقير, وهذا المعنى موجود في دفع القيم بل أكمل; لأن الدراهم والدنانير خلقتا لتحصيل جميع الأشياء التي تمس بها الحاجة إلى دفع عين الواجب تندفع الحاجة الواحدة, وربما لا يحتاج الفقير إلى ذلك الشيء بل يحتاج إلى غيره وقد قلتم: عد الأصناف لبيان مواقع الحاجة والعلة هي دفع الحاجة فيجوز الصرف إلى صنف واحد توجد فيه الحاجة, فالتعليل بالحاجة في الصورتين مغير لحكم النص."وفي جواز غير لفظ تكبيرة الافتتاح"أي: غيرتم النص, وهو قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} بالتعليل بأن المراد تعظيم الله تعالى فيجوز بأي لفظ كان نحو الله أجل ونحوه"وفي إزالة الخبث بغير الماء"أي: غيرتم النص, وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"الماء طهور"وقوله عليه الصلاة والسلام:"حتيه واقرصيه ثم اغسليه بالماء"."قلنا المراد التسوية بالكيل, وهي لا تتصور إلا في الكثير"; لأن المراد التسوية الشرعية في قوله عليه الصلاة والسلام إلا سواء بسواء, والتسوية المعتبرة شرعا في المطعومات التسوية بالكيل, وهي لا تتصور إلا في الكثير فلا نسلم أنه يعم القليل, والكثير كما يقال لا تقتل حيوانا إلا بالسكين, فإن معناه لا تقتل حيوانا من شأنه أن يقتل بالسكين إلا بالسكين فقتل حيوان لا يقتل بالسكين كالقملة والبرغوث لا يدخل تحت النهي."وإنما كان تغييرا إذا كان الأصل واجبا لعينه, وليس كذلك فإن الصدقة حلت مع وسخها ضرورة دفع الحاجة, وهي مختلفة فلا بد من جواز دفع القيم"أي: إنما كان التعليل في"

أو التمليك فاشتراط التمليك قياسا على الكسوة تغيير لحكم النص, وكذا تقييد رقبة الكفارة بالمؤمنة تغيير للإطلاق المفهوم من النص, وهذا الكلام ظاهر في أن المراد تغيير حكم نص في الجملة سواء كان هذا النص في حكم الأصل أو غيره فإن قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} وقوله تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} , ليس لبيان حكم الأصل بل حكم الفرع فعلى هذا لا حاجة إلى هذا القيد; لأن اشتراط عدم النص في الفرع مغن عنه; لأن معناه عدم نص دال على الحكم المعدى أو عدمه وهاهنا النص دال على عدم الحكم المعدى في الفرع; لأن الإطلاق يدل على إجزاء مجرد الإطعام على سبيل الإباحة, وعلى إجزاء الرقبة الكافرة, وأنه لا يشترط التمليك والإيمان, وقد يقال يجوز أن يغير القياس حكم نص لا يدل على ثبوت الحكم في الفرع ولا على عدمه. وفيه نظر; لأنه محال على ذلك التقدير وعبر فخر الإسلام رحمه الله تعالى عن هذا الشرط بأن يبقى الحكم في الأصل على ما كان قبله ثم قال: وإنما اشترط ذلك; لأن تغيير حكم النص في نفسه بالرأي باطل ثم مثل بهذه الأمثلة وغيرها قصدا إلى أن فيها تغيير النص بالرأي ففهم الشارحون أنها أمثلة لعدم بقاء حكم النص المعلل على ما كان قبل التعليل, فاعترضوا بأن المغير في هذه الأمثلة إنما هو في حكم النص في الفرع لا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت