بالكيل، وهي لا تتصور إلا في الكثير وإنما كان تغييرا إذا كان الأصل واجبا لعينه، وليس كذلك فإن الصدقة حلت مع وسخها ضرورة دفع الحاجة، وهي مختلفة فلا بد من جواز دفع القيم.
ـــــــ
دفع القيم تغييرا للنص إذا كان الأصل وهو الشاة مثلا واجبا للفقير لعينه وليس كذلك, فإن الزكاة عبادة محضة لا حق للعباد فيها, وإنما هي حق الله تعالى لكن سقط حقه في صورة ذلك الواجب بإذنه بدلالة النص; لأنه تعالى وعد أرزاق الفقراء بقوله: {إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ثم أوجب على الأغنياء مالا مسمى ثم أمر بأداء تلك المواعيد وهي الأرزاق المختلفة من ذلك المسمى, ولا يمكن ذلك الأداء إلا بالاستبدال فيكون متضمنا للأمر بالاستبدال كالسلطان يعد مواعيد مختلفة, ثم يأمر بعض وكلائه بأدائها من مال معين عنده يكون إذنا بالاستبدال. فكذا هاهنا مثبت هناك حكمان جواز الاستبدال, وصلاحية عين الشاة
قوله:"وكذا السلم الحال"في الحديث:"من أراد منكم أن يسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"1 وجوز الشافعي رحمه الله تعالى السلم الحال قياسا على المؤجل بجامع دفع الحرج بإحضار المبيع مكان العقد, ورد هذا القياس بوجهين: أحدهما: أن النص يدل على عدم مشروعية السلم الحال بحكم مفهوم الغاية اتفاقا أو إلزاما ولا عبرة بالقياس المغير لحكم النص إلا أن مخالفة المفهوم سيما في خبر الواحد غير قادحة في صحة القياس عند الشافعي رحمه الله تعالى وثانيهما: أن محل البيع يجب أن يكون مملوكا مقدور التسليم, والمسلم فيه ليس كذلك لكونه غير موجود إلا أن الشرع رخص فيه بإقامة ما هو سبب القدرة على التسليم وهو الأجل مقام حقيقة القدرة, وجعله خلفا عنها, فحكم الأصل أعني: السلم المؤجل يشتمل على جعل الأجل المعلوم خلفا عن وجود المسلم فيه وعن القدرة عليه, وفي قياس السلم الحال عليه تغيير لهذا الحكم; لأنه ليس فيه جعل الأجل خلفا عن الوجود وقد سبق أن من شرط القياس تعدية الحكم من غير تغيير. وقد يقال: إن معنى إقامة الخلف مقام الأصل هو جعل الخلف كأنه هو الأصل فباعتبار حقيقة الأصل يكون تحقيقا لذلك لا تغييرا أو يكون أولى بالجواز لكونه مصيرا إلى الأصل دون الخلف وعدولا عما هو خلاف مقتضى العقد أعني الأجل, وربما يجاب بأن إقدامه على عقد السلم دليل على أن ما عنده مستحق لحاجة أخرى فيكون بمنزلة العدم كالماء المستحق للشرب في جواز التيمم. وفيه نظر إذ ربما يكون لدفع الحرج في إحضار المبيع ولغيره من الأغراض فلا تتعين الحاجة الضرورية.
قوله:"وإنما كان تغييرا"وجه السؤال أنكم جوزتم دفع قيمة الواجب في الزكاة قياسا على العين بعلة دفع حاجة الفقير وفي هذا التعليل تغيير لحكم النص الدال على وجوب عين الشاة, وحاصل الجواب أن تغيير هذا النص ليس بالتعليل بل بدلالة النصوص الواردة في ضمان أرزاق
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب السلم باب 1، 2، 3، 7. مسلم في كتاب المساقاة حديث 128. أبو داود في كتاب البيوع باب 55. الترمذي في متاب البيوع 18. النسائي في كتاب البيوع باب 63. ابن ماجه في كتاب التجارات باب 59. الدارمي في كتاب البيوع باب 45.