فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 865

وإنما يجوز التعليل للاعتبار إذ ليس للعبد بيان علية أحكام الله تعالى وما قالوا أن فائدة التعليل لا تنحصر في هذا وفائدته أن يصير الحكم أقرب إلى القبول ليس بشيء إذ الفائدة الفقهية ليست إلا إثبات الحكم، فإن قيل التعدية موقوفة على التعليل فتوقفه عليها دور. قلنا: يتوقف على علمه بأن الوصف حاصل في الغير.

ـــــــ

"وإنما يجوز التعليل للاعتبار إذ ليس للعبد بيان علية أحكام الله تعالى وما قالوا أن فائدة التعليل لا تنحصر في هذا"أي: في الاعتبار."وفائدته أن يصير الحكم أقرب إلى القبول ليس بشيء إذ الفائدة الفقهية ليست إلا إثبات الحكم, فإن قيل التعدية موقوفة على التعليل فتوقفه عليها دور. قلنا: يتوقف على علمه بأن الوصف حاصل في الغير"أي: التعليل لا يتوقف على التعدية بل يتوقف التعليل على العلم بأن هذا الوصف حاصل في غير مورد النص. واعلم أن كثيرا من العلماء قد تحيروا في هذه المسألة واستبعدوا مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيها توهما منهم أن الحق أن يتفكروا أولا في استنباط العلة أن العلة في الأصل ما هي فإذا حصل غلبة الظن بالعلة, فإن كانت متعدية من الأصل أي: حاصلة في غير صورة الأصل يتعدى

مثلا بمثل يدا بيد"1 أن قوله عليه الصلاة والسلام:"يدا بيد"يوجب التعيين; لأن اليد آلة التعيين كالإشارة, والإحضار وذلك من باب الربا أيضا أي: وجوب التعيين من باب منع الربا, والاحتراز عنه كوجوب المماثلة; لأنه لما شرط في مطلق البيع تعيين أحد البدلين احترازا عن بيع الدين بالدين شرط في باب الصرف تعيين البدلين جميعا احترازا عن شبهة الفضل الذي هو ربا. كما شرط المماثلة في القدر احترازا عن حقيقة الفضل وقد وجدنا وجوب التعيين متعديا عن بيع النقدين إلى غيره حتى وجب التعيين في بيع الحنطة بالشعير حيث لم يجز بيع حنطة بعينها بشعير لا بعينه مع الحلول وذكر الأوصاف, وحتى شرط الشافعي رحمه الله تعالى التقابض في المجلس في بيع الطعام بالطعام سواء اتحد الجنس أو اختلف ليحصل التعيين فثبت بإجماعهم على تعدية وجوب التعيين إلى غير النقدين أن نص الربا معلل في حق وجوب التعيين إذ لا تعدية بدون التعليل, فيجب أن يكون معللا في حق وجوب المماثلة بطريق دلالة الإجماع حتى يتعدى إلى سائر الموزونات; لأن ربا الفضل وهو مبنى تعدية وجوب المماثلة أشد ثبوتا وتحققا من ربا النسيئة وهو مبنى تعدية وجوب التعيين; لأن فيه شبهة الفضل باعتبار مزية النقد على النسيئة, وحقيقة الشيء أولى بالثبوت من شبهته."

والحاصل أن تعليل هذا النص في ربا النسيئة دليل على كونه معللا في ربا الفضل, وكونه معللا في ربا النسيئة مستند إلى الإجماع أو النص, وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"إنما الربا في"

ـــــــ

1 رواه البخاري في كتاب البيوع باب 8 / 81 / 84. مسلم في كتاب المساقاة حديث 76، 81 _ 83.

أبو داود في كتاب البيوع باب 8، 81، 84. مسلم في كتاب المساقاة حديث 76 / 81 - 83.

أبو داود في كتاب البيوع باب 12، 17. الترمذي في كتاب البيوع باب 21. النسائي في كتاب البيع باب 42 - 44. ابن ماجه في كتاب التجارات باب 48، 56. الدارمي في كتاب المقدمة باب 40. أحمد في مسنده 1/200، 201 3/97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت