فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 865

الحكم, وإلا فلا بل يقتصر الحكم على مورد النص, أو مورد الإجماع فيقتصر الحكم. أما توقف التعليل على التعدية أو على العلم بأن العلة حاصلة في غير الأصل فلا معنى له, فأقول هذه المسألة مبنية على اشتراط التأثير عند أبي حنيفة رحمه الله وعلى الاكتفاء بالإخالة عند الشافعي رحمه الله ومعنى التأثير اعتبر الشارع جنس الوصف أو نوعه في جنس الحكم أو نوعه فإن كان الوصف مقتصرا على مورد النص غير حاصل في صورة أخرى لا يحصل غلبة الظن بالعلة أصلا; لأن نوع العلة أو جنسها لما لم يوجد في صورة أخرى لا يدرى أن الشارع اعتبره أو لم يعتبره. وعند الشافعي رحمه الله لما كان مجرد الإخالة كافيا يحصل الوقوف على العلة مع الاقتصار على مورد النص فحاصله الخلاف أنه إذا كان الوصف مقتصرا على مورد النص أو الإجماع يمتنع الوقوف بطريق الاستنباط على كونه علة عندنا خلافا له, فهذا الذي ذكرنا من مبنى الخلاف أفاد عدم صحة التعليل بالوصف القاصر عندنا وصحته عنده, وثمرة الخلاف أنه إذا وجد في مورد النص وصفان قاصر ومتعد, وغلب

النسيئة"1, وأن النبي عليه الصلاة والسلام:"نهى عن بيع الربا, والريبة", والمراد بالريبة شبهة الربا وفي بيع النقد بالنسيئة شبهة الربا. فالدليل على كون النص معللا في الجملة قد يكون نصا أو إجماعا, وقد يكون تعليلا آخر وينتهي بالآخرة إلى نص أو إجماع قطعا للتسلسل, وليس في كلامهم ما يوهم أن كل تعليل يتوقف على تعليل آخر حتى يتوهم ورود الإشكال الذي أورده المصنف رحمه الله تعالى من لزوم التسلسل أو استغناء بعض التعليلات عن كون النص معللا. وتقرير جوابه أنا نشترط في العلة التأثير أي: اعتبار الشارع جنسه أو نوعه في جنس الحكم أو نوعه فكلما ثبت عليه الوصف ثبت تأثيره, وكلما ثبت تأثيره ثبت كون النص معللا في الجملة ضرورة أنه اعتبر علة لنوع الحكم المستفاد منه, أو لجنسه وعلة الجنس علة للنوع, وربما يقال إن استخراج العلة واعتبار كونها مؤثرة أو غير مؤثرة موقوف على كون النص معللا فإثبات ذلك به دور."

قوله:"هذا ما قالوا"إنما قال ذلك لما توهم من ورود الإشكال; ولأن إثبات التعليل في ربا النسيئة كاف وكون النص من النصوص المعللة في الجملة, ولا حاجة إلى باقي المقدمات; ولأن وجوب التعيين والمماثلة في الأشياء الستة قد ثبت بالنص الوارد فيها, وقد سبق أن من شرط التعليل, والتعدية عدم النص في الفرع, ويمكن أن يجاب بأنه مبني على مذهب من لا يشترط ذلك على أنه لا مناقشة في المثال ويكفي فيه الفرض والتقدير.

قوله:"الثاني"إشارة إلى نفي شرائط اعتبرها بعضهم في العلة, وهي أن تكون وصفا لازما جليا منصوصا عليه ليس بمركب ولا حكم شرعي حتى لا يجوز التعليل بالعارض; لأن انفكاكه يوجب انتفاء الحكم. والجواب أن المعتبر صلاحية المحل للاتصاف به ولا بالخفي كرضا المتعاقدين في

ـــــــ

1 رواه البخاري في كتاب البيوع باب 79. مسلم في كتاب المساقاة حديث 101، 102، 104. النسائي في كتاب البيوع باب 50. ابن ماجه في كتاب التجارات باب 49. الدارمي في كتاب البيوع باب 42. أحمد في مسنده 5/200، 202، 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت