فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 865

على ظن المجتهد أن القاصر علة هل يمنع التعليل بالمتعدي أم لا؟ فعنده يمنع, وعندنا لا فإنه لا اعتبار لغلبة الظن بعلية الوصف القاصر فإنها مجرد وهم لا غلبة ظن فلا تعارض غلبة الظن بغلبة الوصف المتعدي المؤثر. كما أن توهم أن لخصوصية الأصل تأثيرا في الحكم فهذا المعنى لا يمنع التعليل بالوصف المتعدي المؤثر فكذا هاهنا إلا إذا كان الوصف القاصر يثبت عليته بالنص كقوله عليه الصلاة والسلام:"حرمت الخمر لعينها"فحينئذ يثبت عليته, ويكون مانعا من علية وصف آخر فإن قيل تعليلكم بالثمنية للزكاة في المضروب تعليل بالوصف القاصر قلنا: لا بل متعد إلى الحلي فإن قيل: تعديته إلى الحلي لا تدل على كونه وصفا مؤثرا وقد جعلتم هذه المسألة مبنية على التأثير. قلنا معنى قولنا: أن الثمنية علة للزكاة في المضروب هو أن كون الذهب والفضة خلقا ثمنين دليل على أنهما غير مصروفين إلى الحاجة الأصلية بل هما من أموال التجارة خلقة فيكونان من المال النامي, وتأثير المال النامي في وجوب الزكاة عرف شرعا فمعنى كون الثمنية علة للزكاة أن الثمنية من جزئيات كون المال ناميا فتكون علة مؤثرة باعتبار أن الشارع اعتبر جنسه في حكم وجوب الزكاة, فالعلة في الحقيقة النماء لا الثمنية

ثبوت حكم البيع وجوابه يأتي في فصل الاستحسان وهو أن الخفي قد يكون أقوى, والاعتبار بالقوة أولى, ولا بغير المنصوص لما سيأتي مع جوابه ولا بالمركب من وصفين فصاعدا, وإلا لكانت العلة صفة زائدة على المجموع ضرورة أنا نعقل المجموع, ونجهل كونه علة بناء على الذهول أو الحاجة إلى النظر, والمجهول غير المعلوم واللازم وهو كون العلة صفة المجموع باطل; لأن صفة الكل إن لم تقم بشيء من الأجزاء لم تكن صفة له, وإن قامت فإما بكل جزء فيكون كل جزء علة, والمقدر خلافه وإما بجزء واحد فيكون هو العلة, ولا مدخل لسائر الأجزاء وإما بالمجموع من حيث هو المجموع, وحينئذ إن لم يكن له جهة واحدة فظاهر وإن كانت ينقل الكلام إليها وإلى كيفية قيامها بالمجموع ويتسلسل. والجواب أنه لا معنى لكون الوصف علة إلا قضاء الشارع بثبوت الحكم عندها رعاية لمصلحة, وليس ذلك صفة له بل جعله الشارع متعلقا به, ولو سلم فالعلية وجهة, الوحدة من الاعتبارات متى ينقطع التسلسل فيها بانقطاع الاعتبار ولا يجوز التعليل بحكم شرعي; لأنه إما متقدم بالزمان على ما فرض معلولا فيلزم تخلف المعلول, أو متأخر فيلزم تقدم المعلول أو مقارن فيلزم التحكم إذ ليس أحدهما أولى بالعلية. والجواب أن تأثير العلل الشرعية ليس بمعنى الإيجاد والتحصيل حتى يمتنع التقدم أو التخلف, ولو سلم فيجوز أن يكون أحد الحكمين صالحا للعلية من غير عكس أو يكون الثابت بالدليل عليه أحدهما دون الآخر فلا يلزم التحكم فظهر بطلان الأدلة على اشتراط الشروط المذكورة وقد ثبت بالأدلة السابقة حجية القياس وصحة التعليل من غير فصل بين اللازم والعارض أو الجلي والخفي إلى غير ذلك فثبت المطلوب, والمراد بكون العلة اسم جنس أن يتعلق الحكم بمعناه القائم بنفسه مثل كون الخارج من المستحاضة دم عرق منفجر لا أن يتعلق بنفس الاسم المختلف باختلاف اللغات.

قوله:"لأن الحكم في الأصل ثابت بالنص"إشارة إلى الجواب عن استدلال الخصم, وهو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت