فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 865

دُولَةً وقوله تعالى: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} وقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} وغيرها من ألفاظ التعليل أو إيماء بأن يترتب الحكم على الوصف بالفاء في أيهما كان نحو قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا"والحق أن هذا صريح وكذا في لفظ الراوي نحو زنى ماعز فرجم أو

ـــــــ

بأمور أولها النص إما صريحا كقوله تعالى: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً} "يقال صار الفيء دولة بينهم يتداولونه بأن يكون مرة لهذا ومرة لذلك"وقوله تعالى: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} وقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} وغيرها من ألفاظ التعليل أو إيماء بأن يترتب الحكم على الوصف بالفاء في أيهما كان نحو قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا"والحق أن هذا صريح"لأن الفاء في مثل هذه الصورة للتعليل فصار كاللام فمعناه لأنه يحشر"وكذا في لفظ الراوي نحو زنى ماعز فرجم أو يترتب الحكم

قوله:"إذ الفائدة الفقهية ليست إلا إثبات الحكم"لقائل أن يقول إن أريد بالفائدة الفقهية ما يكون له تعلق بالفقه ونسبة إليه فلا نسلم انحصارها في إثبات الحكم لجواز أن يكون سرعة الإذعان, وزيادة الاطمئنان بالأحكام, والاطلاع على حكمة الشارع في شرعيتها. وإن أريد المسألة الفقهية فلا نسلم أن التعليل لا يكون إلا لأجلها; لجواز أن يكون لفائدة أخرى متعلقة بالشرع فلا يلزم العبث, وقد يقال: إن دليل الشرع لا بد من أن يوجب علما أو عملا, والتعليل بالقاصرة لا يوجب العلم, وهو ظاهر ولا العمل لأنه واجب بالنص, والاطلاع على الحكمة من باب العلم فلا يعتبر في حقه التعلل المفيد للظن. وجوابه: أن التعليل بالقاصرة ليس من الأدلة الشرعية ولو سلم فيفيد الظن بالحكمة, والمصلحة وهو يوجب سرعة الإذعان وشدة الاطمئنان, وأيضا منقوض بالتعليل بالعلة القاصرة المنصوصة بنص ظني. واعلم أنه لا معنى للنزاع في التعليل بالعلة القاصرة الغير المنصوصة; لأنه إن أريد عدم الجزم بذلك فلا نزاع, وإن أريد عدم الظن فبعدما غلب على رأي المجتهد عليه الوصف القاصر, وترجح عنده ذلك بأمارة معتبرة في استنباط العلل لم يصح نفي الظن ذهابا إلى أنه مجرد وهم على ما زعم المصنف رحمه الله تعالى, وأما عند عدم رجحان ذلك أو عند تعارض القاصر والمتعدي فلا نزاع في أن العلة هو الوصف المتعدي.

قوله:"فإن قيل"تقرير السؤال لو كانت صحة التعليل موقوفة على تعدية العلة لم تكن تعديتها موقوفة على صحتها لامتناع الدور, واللازم منتف للاتفاق على توقف التعدية على ثبوت العلية الموقوف على صحتها وتقرير الجواب أن الموقوف على التعليل هو التعدية بمعنى إثبات حكم مثل حكم الأصل في الفرع, والتعليل موقوف على التعدية بمعنى العلم بوجود الوصف في غير مورد النص فلا دور, وقد يجاب بأنه دور معية لا دور تقدم إذ العلة لا تكون إلا متعدية لا أن كونها متعدية يثبت أولا ثم تكون علة.

قوله:"هذه المسألة مبنية على اشتراط التأثير"فيه نظر; لأن اقتصار الوصف على مورد النص وعدم حصوله في صورة أخرى مع عدم النص على علية الوصف لذلك الحكم لا ينافي وجود جنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت