مانع فقد بطلت العلة وإن وجد المانع فلا لكن بعض أصحابنا يقولون العلة توجب هذا لكن تخلف الحكم لمانع فهذا تخصيص العلة ونحن لا نقول به بل نقول إنما عدم الحكم لعدم ما هو والعلة حقيقة فنجعل عدم المانع جزءا للعلة أو شرطا لها لهم في جواز تخصيص القياس على الأدلة اللفظية والثابت بالاستحسان مانع من انعقاد العلة
ـــــــ
تخصيص القياس على الأدلة اللفظية والثابت بالاستحسان"عطف على قوله القياس على الأدلة اللفظية"فإنه مخصوص عن القياس ولأن التخلف قد يكون لفساد العلة وقد يكون لمانع كما في العلل العقلية وذكروا أن جملة ما يوجب عدم الحكم خمسة المسطور في كتبنا أنه ذكر القائلون بتخصيص العلة أن الموانع خمسة لكني عدلت عن هذه العبارة لما سيأتي"مانع من انعقاد العلة كانقطاع الوتر في الرمي وكبيع الحر أو من تمامها كما إذا حال شيء فلم يصب السهم وكبيع ما لا يملكه أو من ابتداء الحكم كما إذا أصاب السهم فدفعه الدرع وكخيار الشرط أو من تمامه كما إذا اندمل بعد إخراج السهم والمداواة وكخيار الرؤية أو من لزومه كما إذا خرج وامتد حتى صار طبعا له وأمن وكخيار العيب فالتخصيص ليس في الأولين بل في الثلاث الأخر"; لأن التخصيص أن توجد العلة ويتخلف الحكم لمانع فالمانع ما يمنع الحكم بعد وجود العلة ففي الأوليين من الصور الخمس ليس كذلك; لأن العلة لم
الاعتراض بالنقض وحينئذ إن اندفع بأحد الطرق المذكورة فقد تم التعليل وإلا فإما أن يوجد في صورة النقض مانع من ثبوت الحكم أو لا فإن لم يوجد فقد بطل التعليل لامتناع تخلف الحكم عن الدليل من غير مانع وإن وجد مانع لم يبطل التعليل إما قولا بتخصيص العلة كما ذهب إليه الأكثرون وذلك بأن توصف العلة بالعموم باعتبار تعدد المحال ثم يخرج بعض المحال عن تأثير العلة فيه ويبقى التأثير مقتصرا على المحال الآخر, وإما قولا بأن عدم المانع جزء للعلة أو شرط لها فيكون انتفاء الحكم في صورة النقض مبنيا على انتفاء العلة بانتفاء جزئها أو شرطها وإلى هذا ذهب فخر الإسلام رحمه الله تعالى وتبعه المصنف رحمه الله تعالى تحاشيا عن القول بتخصيص العلة فعدم المانع عندهم شرط لعلية الوصف وعند الأكثرين لظهور الأثر عن العلة فانتفاء الحكم في صورة النقض عندهم يكون مستندا إلى عدم العلة وعند الأكثرين إلى وجود المانع وهذا نزاع قليل الجدوى.
احتج القائلون بتخصيص العلة بوجوه: الأول القياس على أن الأدلة اللفظية فكما أن التخصيص لا يقدح في كون العام حجة كذلك النقض لا يقدح في كون الوصف علة والجامع كونهما من الأدلة الشرعية أو جمع الدليلين المتعارضين وسره أن نسبة العام إلى أفراده كنسبة العلة إلى موارده والنقض لمانع معارض للعلة يشبه التخصيص بمخصص مانع عن ثبوت الحكم في البعض. الثاني أن العلة في القياس الجلي شاملة لصورة الاستحسان, وقد انعدم الحكم فيها لمانع هو دليل الاستحسان, ولا نعني بتخصيص العلة إلا هذا الثالث أن تخلف الحكم عن العلة يحتمل أن يكون لفساد في العلة ويحتمل أن يكون لمانع من ثبوت الحكم والمعلل قد بين أنه لمانع فيجب