ولنا أن التخصيص في الألفاظ مجاز فيخص بها، وترك القياس بدليل أقوى لا يكون تخصيصا؛ لأنه ليس بعلة حينئذ ولأن العلة في القياس ما يلزم من وجوده وجود الحكم لإجماع العلماء على وجوب التعدية إذا علم وجود العلة في الفرع من غير تقييدهم بعدم المانع مع أن هذا التقييد واجب فعلم أن عدم المانع حاصل عند وجود العلة فهو إما ركنها أو شرطها أي عدم المانع إما ركن العلة أو شرطها فإذا وجد المانع فقد عدم العلة ثم عدمها قد يكون
ـــــــ
ولنا أن التخصيص في الألفاظ مجاز فيخص بها, وترك القياس بدليل أقوى لا يكون تخصيصا; لأنه ليس بعلة حينئذ ولأن العلة في القياس ما يلزم من وجوده وجود الحكم لإجماع العلماء على وجوب التعدية إذا علم وجود العلة في الفرع من غير تقييدهم بعدم المانع مع أن هذا التقييد واجب فعلم أن عدم المانع حاصل عند وجود العلة فهو إما ركنها أو شرطها أي عدم المانع إما ركن العلة أو شرطها"فإذا وجد المانع فقد عدم العلة ثم عدمها قد يكون لزيادة وصف كما أن البيع المطلق علة للملك فإذا زيد الخيار فقد عدمت أو لنقصانه كالخارج النجس مع عدم الحرج علة للانتقاض, وهذا معدوم في المعذور ومنه فساد"
صاحب فراش فلا يمنعه لتحقق عدم المقاومة إلا أنه ما دام حيا يحتمل أن يزول عدم المقاومة بالاندمال ويحتمل أن يصير لازما بإفضائه إلى القتل فإذا صار طبعا فقد منع ذلك إفضاءه إلى القتل وكان مانعا لزوم الحكم ثم لا يخفى أنه تمثيل مبني على التسامح وإلا فالرمي علة للمضي والمضي للإصابة والإصابة للجراحة والجراحة لسيلان الدم وهو لزهوق الروح.
قوله:"ولنا أن التخصيص"أجاب عن الاحتجاج الأول بأن التخصيص من الأحكام التي لا يمكن تعديتها من الأصل أعني الأدلة اللفظية إلى الفرع أعني العلل; لأن التخصيص ملزوم للمجاز والمجاز من خواص اللفظ واختصاص اللازم بالشيء يوجب اختصاص الملزوم به وإلا لزم وجود الملزوم بدون اللازم وهو محال, وربما يعترض عليه بأنا لا نسلم أن التخصيص مطلقا ملزوم للمجاز بل التخصيص في الألفاظ كذلك ومعنى تعدية الحكم إثبات مثله في صورة الفرع فيثبت في العلل تخصيص ببعض الموارد كتخصيص الألفاظ ببعض الأفراد ويتصف اللفظ بالمجاز ضرورة استعماله في غير ما وضع له ويمتنع اتصاف العلة به إذ ليس من شأنها الاتصاف بالحقيقة والمجاز. وعن الاحتجاج الثاني بأن إثبات الحكم بطريق الاستحسان ترك للقياس بدليل أقوى منه وهو ليس من تخصيص العلة بمعنى انتفاء الحكم المانع من تحقق العلة لوجهين أحدهما أن القياس بل الوصف فيه ليس بعلة عند وجود المعارض الأقوى لما سبق من أن شرط القياس أن لا يعارضه دليل أقوى منه فانتفاء الحكم في صورة القياس مبني على عدم العلة لا على تحقق المانع مع وجود العلة وثانيهما أن العلة في القياس ما يلزم من وجوده وجود الحكم بدليل الإجماع على وجوب تعدية الحكم إلى كل صورة توجد فيها العلة من غير تقييد بعدم المانع فكل ما لا يلزم من وجوده وجود الحكم بل يتخلف عنه ولو لمانع يكون علة, ولما كان هذا الوجه صالحا; لأن يجعل دليلا مستقلا على بطلان تخصيص العلة أشار إليه بقوله مع أن هذا التقييد واجب إلى آخره.