الحكم إلى الوصف كقوله في الأخ: لا يعتق على أخيه لعدم البعضية كابن العم فلا نسلم أن العلة في الأصل هذا وكقوله: لا يثبت النكاح بشهادة النساء مع الرجال؛ لأنه ليس بمال كالحد فلا نسلم أن العلة في الحد عدم المالية وكذا في كل موضع يستدل بالعدم على العدم الثالث فساد الوضع وقد مر تفسيره وهو فوق المناقضة إذ يمكن الاحتراز عنها بتغيير الكلام أما هو فيبطل العلة أصلا كتعليله لإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين ولإبقاء النكاح مع ارتداد أحدهما فإن الإسلام لا يصلح قاطعا للنعمة
ـــــــ
فساد الوضع وقد مر تفسيره وهو فوق المناقضة إذ يمكن الاحتراز عنها بتغيير الكلام أما هو فيبطل العلة أصلا"فإن المعلل إذا تمسك بالعلة الطردية ويرد عليها مناقضة فربما يغير الكلام ويجعل علته مؤثرة فحينئذ تندفع المناقضة كما سيأتي في المناقضة في قوله: الوضوء والتيمم طهارتان أما فساد الوضع فإنه يبطل العلة بكليتها إذ لا يندفع بتغيير الكلام"كتعليله لإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين"أي أحد الزوجين الذميين إذا أسلم قبل الدخول فعند الشافعي رحمه الله تعالى بانت في الحال وبعد الدخول بانت بعد ثلاثة أقراء فقد جعل الإسلام علة لإيجاب الفرقة وعندنا يعرض الإسلام على الآخر فإن أسلم فهي له وإن أبى يفرق بينهما في الحال سواء كان بعد الدخول أو قبله"ولإبقاء النكاح مع ارتداد أحدهما"أي إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول بانت في الحال وبعد الدخول بانت بعد ثلاثة أقراء عند الشافعي"
قوله:"ولإبقاء النكاح"عطف على قوله لإيجاب الفرقة وعدل عن الباء إلى لفظ مع حيث لم يقل ارتداد أحدهما لظهور أن الشافعي رحمه الله تعالى لا يقول بأن علة بقاء النكاح هي الارتداد بل يقول إن الارتداد لا يقطع النكاح قبل انقضاء العدة, وعدم كون الشيء قاطعا للشيء لا يستلزم كونه علة لبقائه وحين صرح في الشرح بأن الشافعي رحمه الله تعالى جعل الردة علة لبقاء النكاح فسره بمعنى أنه لا يجعلها قاطعة للنكاح وأنت خبير بأنه لا تعليل حينئذ فلا فساد وضع نعم لو قيل النكاح مبني على العصمة, والردة قاطعة لها فتكون منافية للنكاح, ولا بقاء للشيء مع المنافي, لكان استدلالا برأسه على بطلان بقاء النكاح مع الارتداد لكنه لا يتعلق بمقصود المقام إذ ليس هاهنا بيان أن الخصم قد رتب على العلة نقيض ما تقتضيه, وكذا مسألة الحج بنية النقل فإن الشافعي رحمه الله تعالى ذهب إلى أنه يقع عن الفرض كما إذا حج بنية مطلقة; لأن مطلق النية العبادة التي تتنوع إلى الفرض والنفل تنصرف إلى النفل كما في الصلاة وصوم غير رمضان فإذا استحق المطلق للفرض دل على استحقاق نية النفل للفرض وليس في هذا فساد الوضع بمعنى أنه رتب على العلة نقيض ما تقتضيه بل بمعنى أن فيه حمل المقيد على المقيد على المطلق وهذا ما لم يقل به أحد وإنما وقع الخلاف في حمل المطلق على المقيد نعم ذكر بعضهم أن فساد الوضع نوعان: أحدهما كون القياس على خلاف مقتضى الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وثانيهما كون الوصف مشعرا بخلاف الحكم الذي ربط به كما يذكر وصف مشعر بالتغليظ في روم التخفيف وبالعكس, ولا خفاء في أن المثالين المذكورين من النوع الأول.