فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 865

ففي الكتاب والسنة يحمل ذلك على فسخ أحدهما الآخر إذ لا تناقض بين أدلة الشرع؛ لأنه دليل الجهل فإن علم التاريخ وإلا يطلب المخلص ويجمع بينهما ما أمكن ويسمى عملا بالشبهين فإن تيسر فيها وإلا يترك ويصار من الكتاب إلى السنة ومنها إلى

ـــــــ

"ففي الكتاب والسنة"أي في معارضة الكتاب الكتاب والسنة السنة"يحمل ذلك على فسخ أحدهما الآخر إذ لا تناقض بين أدلة الشرع; لأنه دليل الجهل". واعلم أن في الكتاب والسنة حقيقة التعارض غير متحققة لأنه إنما يتحقق التعارض إذا اتحد زمان ورودهما, ولا شك أن الشارع تعالى وتقدس منزه عن تنزيل دليلين متناقضين في زمان واحد بل ينزل

على ما ذهب إليه المصنف رحمه الله تعالى; لأنه أوفى بتحقيق معنى التبعية.

قوله:"والعمل بالأقوى"يعني إذا دل دليل على ثبوت شيء والآخر على انتفائه فإما أن يتساويا في القوة, أو لا وعلى الثاني إما أن تكون زيادة أحدهما بما هو بمنزلة التابع, أو لا ففي الصورة الأولى معارضة, ولا ترجيح. وفي الثانية معارضة مع ترجيح. وفي الثالثة لا معارضة حقيقة, فلا ترجيح لابتنائه على التعارض المنبئ عن التماثل, وحكم الصورتين الأخيرتين أن يعمل بالأقوى ويترك الأضعف لكونه في حكم العدم بالنسبة إلى الأقوى, وأما الصورة الأولى أعني تعارض الدليلين المتساويين في القوة سواء تساويا في العدد كالتعارض بين آية وآية, أو لا كالتعارض بين آية وآيتين, أو سنة وسنتين, أو قياس وقياسين, فإن ذلك أيضا من قبيل المتساويين إذ لا ترجيح, ولا قوة بكثرة الأدلة حتى لا يترك الدليل الواحد بالدليلين فحكمها أنه إن كان التعارض بين قياسين يعمل بأيهما شاء, وإن كان بين آيتين, أو قراءتين, أو سنتين قوليين, أو فعليين مختلفين, أو آية وسنة في قوتها كالمشهور والمتواتر, فإن عم المتأخر منهما فناسخ إذ لو لم يصلح المتأخر ناسخا كخبر الواحد المتأخر عن الكتاب, أو السنة المشهورة, فهو ليس من قبيل تعارض التساوي بل المتقدم راجح وإلا فإن أمكن الجمع بينهما باعتبار مخلص من الحكم, أو المحل, أو الزمان فذاك وإلا يترك العمل بالدليلين وحينئذ إن أمكن المصير من الكتاب, إلى السنة, ومنها إلى القياس وقول الصحابي يصار إليه وإلا تقرر الحكم على ما كان عليه قبل ورود الدليلين, وهذا معنى تقرير الأصول. وفي الكلام إشارة إلى أن النسخ لا يجري بين القياسين إذ لا يتصور فيهما التقدم والتأخر, وأنه لا يقع التعارض بين الإجماع وبين دليل آخر قطعي من نص, أو إجماع إذ لا ينعقد إجماع مخالف لقطعي, وأنه لا ترتيب بين القياس وقول الصحابي بل هما في مرتبة واحدة يعمل بأيهما شاء بشرط التحري كما في القياسين.

وعند من أوجب تقليد الصحابي, ولو لم يدرك بالقياس يجب المصير إليه, أولا, ثم إلى القياس على ما ذكره فخر الإسلام رحمه الله تعالى في شرح التقويم من أنه إن وقع التعارض بين سنتين فالميل إلى أقوال الصحابي, وإن وقع بينهما فالميل إلى القياس, ولا تعارض بين القياس وبين قول الصحابي. مثال المصير إلى السنة عند تعارض الآيتين قوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} تعارضا فصرنا إلى قوله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت