فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 865

الأصل; لأن البشر لم يتركوا سدى في شيء من الزمان وإنما هذا أي كون الإباحة أصلا بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا فإن الإباحة كانت ظاهرة في الأشياء كلها بين الناس في زمان الفترة وذلك ثابت إلى أن يوجد المحرم وإنما كان كذلك لاختلاف الشرائع في ذلك الزمان ووقوع التحريفات في التوراة, فلم يبق الاعتماد والوثوق على شيء من الشرائع فظهرت الإباحة بالمعنى المذكور, وهو عدم العقاب على الإتيان به ما لم يوجد له محرم, ولا مبيح.

واعلم أن الشيء الذي لا يوجد له محرم, ولا مبيح فإن كان الانتفاع به ضروريا كالتنفس ونحوه فغير ممنوع اتفاقا وإن لم يكن ضروريا كأكل الفواكه فعند بعض الفقهاء على الإباحة فإن أرادوا بالإباحة أن الله تعالى حكم بإباحته في الأزل فهذا غير معلوم وإن أرادوا عدم العقاب على الانتفاع به فحق. وعند بعض المعتزلة على الحظر فإن أرادوا أن الله تعالى حكم بحظره فغير معلوم وإن أرادوا العقاب على الانتفاع به فباطل لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} وقوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} . وعند الأشعري على الوقف ففسر الوقف تارة بعدم الحكم, وهذا باطل; لأنه إما ممنوع من الله عن الانتفاع به, أو ليس بممنوع والأول حظر والثاني إباحة, ولا خروج عن النقيضين. وأجاب الإمام في المحصول عن هذا بأن المباح هو الذي أعلم الشارع فاعله أو دل على أنه لا حرج عليه في الفعل, وهذا الجواب ليس بشيء; لأن الخلاف في شيء لم يعلم الشارع بالحرج في فعله وتركه وعدمه فمعنى كلامه أن الشيء الذي لم يعلم الشارع بالحرج في فعله وتركه وعدم الحرج لم يعلم الشارع بعدم الحرج فيه. وهذا كلام حشو ولا خلاف في هذا, وقد فسر الوقف تارة بعدم العلم بأن هناك حكما أم لا وإن كان حكم, فلا نعلم أنه حظر, أو إباحة أما عدم العلم بأن هناك حكما أم لا فباطل; لأنا نعلم أن عند الله تعالى حكما لازما إما بالمنع, أو بعدمه وأما أنه لا نعلم أن

اختلاف في المفهوم بل في الأفراد باعتبار التعلق فعند القائلين بعموم الفعل المنفي يكون المعنى لا يؤاخذكم شيئا من المؤاخذة عقوبة كانت, أو كفارة في اللغو ولكن يؤاخذكم بهما, أو بأحدهما في المكسوبة والمعقودة عند الحنث.

قوله:"فبالتخفيف"أي قراءة: {يطهرون} بتخفيف التاء والهاء توجب حل القربان بعد حصول الطهر سواء حصل الاغتسال, أو لم يحصل وظاهر هذه العبارة مشعر بأن الحل مستفاد من قوله تعالى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} قولا بمفهوم الغاية, فإنه متفق عليه ويحتمل أن يريد أن الحل كان ثابتا والنهي قد انقضى بالطهر فبقي الحل الثابت لعدم تناول النهي إياه فعبر عن عدم رفع الآية الحل بإيجابها إياه تجوزا. فإن قيل: لو كان المراد بقراءة التخفيف حقيقة الطهر لكان المناسب"فإذا طهرن فأتوهن"فاتفاق القراء على:"تطهرن"أي اغتسلن يدل على أن المراد بقوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} يغتسلن أما على قراءة التشديد فحقيقة, وأما على التخفيف فمجاز بإطلاق الملزوم على اللازم ضرورة لزوم الغسل عند الانقطاع فيكون حرمة القربان عند الدم معلومة من قوله تعالى: فَاعْتَزِلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت