فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 865

أما عدم الضمان فمضاف إلى عجزنا عن الدرك ولأن الوصف وإن قل فائت أصلا بلا بدل والأصل وإن عظم فائت إلى ضمان في دار الجزاء فكان هذا تأخيرا والأول إبطالا والثالث كثرة الأصول، وهو قريب من الثاني. والرابع وهو العكس أي

ـــــــ

المثل بالكلية في الأصل والوصف فالأول أسهل من هذا."قلنا التقييد بالمثل واجب في كل باب كالأموال كلها والصلاة والصوم ونحوهما ووضع الضمان عن المعصوم جائز في الجملة"أي عدم إيجاب الضمان في إتلاف المال المعصوم جائز في الجملة"كإتلاف العادل مال الباغي والحربي مال المسلم والفضل على المتعدي غير مشروع أصلا"قال الله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ."ويلزم منه"أي من إيجاب الفضل على المتعدي"نسبة الجور ابتداء إلى صاحب الشرع"المراد من الابتداء أن يكون بلا واسطة فعل العبد وفيه احتراز عن إيجاب القيمة فيما لا مثل له; لأن الواجب فيه قيمة عدل, وهو معلوم عند الله تعالى والتفاوت إنما يقع لعجزنا عن معرفة ذلك الواجب فإن وقع فيه جور, فهو منسوب إلى العبد أما في مسألتنا في التفاوت في نفس ذلك الواجب; لأن المال المتقوم لا يماثل المنفعة, فلو وجب يكون التفاوت مضافا إلى الشارع وذا لا يجوز.

"أما عدم الضمان فمضاف إلى عجزنا عن الدرك"أي إن قلنا بعدم الضمان فإنما نقول به لعجزنا عن درك المثل فإن وقع جور يكون منسوبا إلينا لا إلى الشارع فهذا أولى ثم أجاب عن قوله: ولأن إهدار الوصف أسهل إلخ بقوله:"ولأن الوصف وإن قل فائت أصلا"

التثليث; لأنه في الغسل فقط وذلك; لأن كثرة الأصول توجب زيادة توكيد ولزوم الحكم بذلك الوصف فيحدث فيه قوة مرجحة كما يحصل للخبر بكثرة الرواة قوة وزيادة اتصال فيصير مشهورا مع أن الحجة هو الخبر لا كثرة الرواة.

قوله:"وهو قريب من الثاني"أي قوة ثبات الوصف على الحكم; لأنها تكون بلزوم الوصف للحكم بأن يوجد في صور كثيرة بل التحقيق أن الثلاثة راجعة إلى قوة التأثير لكن شدة الأثر بالنظر إلى الوصف وقوة الثبات بالنظر إلى الحكم وكثرة الأصول بالنظر إلى الأصل, فلا اختلاف إلا بحسب الاعتبار ولهذا قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى ما من نوع من هذه الأنواع إذا قررته في مسألة إلا وتبين به إمكان تقرير النوعين الآخرين فيه وقال المصنف رحمه الله تعالى في الحاشية إذا كان التأثير بحسب اعتبار الشارع جنس الوصف, أو نوعه في نوع الحكم, فهو مستلزم لشهادة الأصل فقوة الثبات حينئذ يستلزم كثرة شهادة الأصل, وإذا كان بحسب اعتبار جنس الوصف, أو نوعه في جنس الحكم, أو نوعه فأحدهما لا يستلزم الآخر فبينها عموم من وجه ولذا قال هو قريب من الثاني.

قوله:"والرابع العكس"معنى الاطراد في العلة أنه كلما وجدت العلة وجد الحكم ومعنى الانعكاس أنه كلما انتفت العلة انتفى الحكم كما في الحد والمحدود, وهذا اصطلاح متعارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت