للحافظ ابن حجر العسقلاني بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الحكيم فلا يتوجه عليه الإنتقاض لأحكامه ولا الإنتقاد لأقواله, العليم فلا يخفى عليه مثقال الذر من الوجود ولا أخف من مثقاله, العظيم فلا يدرك العالم العارف كنه جلاله, لا راد لما قضى وأحكم, ولا معقب لما أمضى وأبرم, أحمده على جزيل بره, وأستعينه وأستهديه و أشكره على إحسانه الذي منه إلهام شكره, وأشهد أن لا إله إلا الله, وحده لا شريك له, الملك العلي الأعلى الكريم الأكرم, وأشهد أن محمد عبده ورسوله الداعي إلى السبيل الأقوى الأقوم, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشرف وكرم
أما بعد: فقد رأيت أن أذكر في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة, وهي في المسند الشهير للإمام الكبير أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل, إمام أهل الحديث في القديم و الحديث, والمطلع على خفاياه, المثير لخباياه, عصبية مني لا تخل بدين ولا مروءة, وحمية للسنة لا تعد بحمد الله من حمية الجاهلية, بل هي ذب عن هذا المصنف العظيم, الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم, وجعله إمامهم حجة يرجع إليه, و يعول عند الاختلاف عليه, وقد قرأت في ذلك (جزءا) جمعه شيخنا الإمام العلامة حافظ عصره, زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي تغمده الله بالرحمة والرضوان, كتبته عنه, ثم قرأته عليه, وهو مشتمل على تسعة أحاديث, هي في التحقيق سبعة, وفاته شيء آخر على شرطه كنت علقته على ذلك (الجزء) , فرأيت الآن جمعه هنا, وقد رأيت قبل أن نخوض في حديث الأجوبة, ونوجه الرد أو نتعقبه أن أذكر سياق ما أورده الشيخ على الولاء, على نص ما كتبه في (الجزء) المذكور, ثم أذكر وجه الذب عن الأحاديث المذكورة, على طريقة أهل الحديث, من غير تعسف ولا تكلف
أخبرني شيخنا العلامة أبو الفضل بن الحسين بقراءتي عليه بمنزلة ظاهر القاهرة قلت له رضى الله عنك: