وعلى الله أتوكل, وبه أستعين في أمور الدنياو الآخرة, و أقدم قبل الشروع في المقصود مقدمة في بيان حد التواتر, وما فيه من الاختلاط (1)
بسم اللّه الرحمن الرحيم, وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي الكريم, الحمد للّه الذي تواترت ألسنة الذاكرين بذكره, و تمجيده، و تواطأت قلوب المحبين على حبه وتعظيمه وتوحيده, و الصلاة و السلام الأتمان الأكملان على إنسان عين الوجود الباهر, المخصوصة أمته السعيدة بإسناد ما هو صحيح عنه و حسن و متواتر, وعلى آله السادة, وصحابته النجوم البررة القادة.
أما بعد: فإن علم الحديث الشريف أجل العلوم قدرًا, وأكملها مزية وأعظمها خطرًا, ومن حازه فقد حاز فضلًا كبيرًا, ومن أوتيه فقد أوتي خيرًا كثيرًا, ومن ظفر به ظفر بإكسير السعادة, ونال كل المنى ورزق خاتمة الحسنى والزيادة.
وقد روي عن سفيان الثوري كما ذكره ابن الصلاح في مقدمة ( علوم الحديث ) له قال: ما أعلم عملًا أفضل من طلب الحديث لمن أراد به اللّه عز وجل, قال ابن الصلاح: وروينا نحوه عن ابن المبارك اهـ و عن المعافي بن عمران قال: كتابة حديث واحد أحب إلي من صلاة ليلة
وأخرج ابن عساكر في ( تاريخه ) عن أبي العباس المرادي قال: رأيت أبا زرعة في النوم فقلت: ما فعل اللّه بك ؟ , فقال: لقيت ربي فقال لي: يا أبا زرعة أني أوتي بالطفل فآمر به إلى الجنة, فكف بمن حفظ السنن على عبادي تبوأ من الجنة حيث شئت.
(1) - طبع في دار الكتب العلمية ودار الباز مكة 1405 هـ بتحقيق ( محمد عبدالقادر عطا )