لما انتهى قسم الأقوال من كتاب ( جمع الجوامع ) مرتبا على حروف المعجم في أول اللفظ النبوي, أتبعته ببقية الأحاديث الخارجة عن هذه الشريطة, وهي الفعلية المحضة, أو المشتملة على فعل وقول, أو سبب أو مراجعة, أو نحو ذلك ليكون الكتاب جامعا لجميع ما هو موجود من الأحاديث النبوية, إن شاء الله، وهذا القسم مرتب على مسانيد الصحابة
باديا بالعشرة, ثم الباقي على حروف المعجم في الأسماء, ثم الكنى كذلك, ثم المبهمات, ثم بالنسب كذلك, ثم بالمراسيل, وبالله التوفيق. (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي جعل بحر السنة لا ساحل له ولا قرار, وأظهر عجز من قصد جمع الأحاديث النبوية بأسرها في كتاب وإن كان عالي المقدار, وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار, وأن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار, الذي جعل قلبه كمشكاة فيها مصباح, المصباح في زجاجة, الزجاجة كأنها كوكب دري, يوقد من شجرة مباركة, زيتونة لا شرقية ولا غربية, يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار.
وبعد: فإن الله يبعث على رأس كل قرن من يؤيد السنة وينشر أعلامها, ويجدد رسومها ويحكم حكامها, ويستخرج ما خفي منها من أماكنه, ويظهر ما تستر منها من مكامنه, وهذا علو شريف رفيع المنار, جمع من الأحاديث النبوية ألفا أو زهاء هذا المقدار, أذكر فيه كل حديث معقبا له ببيان حال راويه من الرجال, وهو من أهل الضعف والكمال,. وهذه طريقة قد اندرست, ومعالم عفت وانطمست, وأعرض عنها الطالبون, واقتصروا على منطوق المتن ومفهومه فيما يقرون ويقربون, مع أن ذاك هو الأساس الذي عليه يؤصلون ويفرعون, فإنا لله وإنا إليه راجعون
(1) - طبع ( الجامع الكبير ) في مصر, ثم في دار الكتب العلمية 2001 في ( 15 ) مجلدا بتحقيق ( خالد عبدالفتاح شبل )