بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين الذي لا يبلغ وصف صفاته الواصفون, ولا يدرك كنه عظمته المتفكرون.
أما بعد: فإن جماعة من أهل العلم وطلبه و العناية به من إخواننا نفعهم الله وإيانا بما علمنا سألونا في مواطن كثيرة مشافهة, ومنهم من سألني ذلك من آفاق نائية مكاتبا أن أصرف لهم كتاب ( التمهيد ) على أبواب ( الموطأ ) ونسقه, وأحذف لهم منه تكرار شواهده وطرقه, وأصل لهم شرح المسند و المرسل اللذين قصدت إلى شرحهما خاصة في ( التمهيد ) بشرح جميع ما في ( الموطأ ) من أقاويل الصحابة والتابعين, وما لمالك فيه من قوله الذي بنى عليه مذهبه, واختاره من أقاويل سلف أهل بلده, الذي هم الحجة عنده على من خالفهم, وأذكر على كل قول رسمه, و ذكره فيه ما لسائر فقهاء الأمصار من التنازع في معانيه, حتى يتم شرح كتابه