وجميع ما في هذا الكتاب من غريب الحديث والآثار ينقسم قسمين: أحدهما مُضاف إلى مُسمًّى، والآخَر غير مُضاف، فما كان غيرَ مضاف فإن أكثره والغالبَ عليه أنه من أحاديث رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلا الشيء القليل الذي لا تُعْرف حقيقتُه هل هو من حديثه أو حديث غيره، وقد نبَّهْنَا عليه في مواضعه, وأما ما كان مضافا إلى مسمى فلا يخلو إما أن يكون ذلك المسمّى هو صاحبَ الحديث واللفظُ له، وإما أن يكون راويا للحديث عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أو غيره، وإما أن يكون سببا في ذكر ذلك الحديث أضيفَ إليه، وإما أن يكون له فيه ذكرٌ عَرف الحديث به واشتهر بالنسبة إليه
وقد سميتُه: ( النهايةَ في غريب الحديث والأثر ) , وأنا أرغب إلى كرم اللّه تعالى أن يجعل سعيي فيه خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبلَهُ ويجعله ذخيرةً لي عنده يَجْزِيني بها في الدار الآخرة، فهو العالم بمُودَعَاتِ السَّرَائر, وخَفيَّات الضَّمائر. وأن يَتَغَمَّدَني بفضله ورحمته، ويَتَجاوز عنّي بسَعَة مغفرته, إنه سميع قريب. وعليه أتوكل وإليه أنيبُ. (1)
(1) - طبع في مصر سنة 1322هـ وعلى هامشه ( الدر النثير ) للسيوطي, ثم في دار الفكر في ( 5 ) مجلدات بتحقيق ( طاهر أحمد الزاوي ) و ( محمود الطناحي ) وبدار الكتب العلمية1979 بتحقيق
( صلاح محمد عويضة ) وطبع في مجلد واحد في دار ابن الجوزي الرياض بتحقيق (علي الحلبي ) , و ذيل عليه صفي الدين محمود بن أبى بكر الأرموي الشافعي المتوفى سنة 723هـ) واختصره الحافظ السيوطي مع ريادات وسماه ( الدر النثير ) , طبع في مصر سنة 1322هـ على هامش (نهاية الغريب) , ثم مفردا في دار الحديث بمصر2000 في مجلدين بتحقيق (مصطفى الذهبي) , وله (التذييل والتذنيب على نهاية الغريب) نسبه لنفسه في (فهرست مؤلفاته) (ص 29 فن مصطلح الحديث)