أحببت أن أنتقي منه القسمين الأخيرين, أعني ما ورد في الأثر وما هو كذب عليه ومَيْنٌ, ليعلم أن ما عداهما قد ورد في السنن, غير أنه منقسم إلى صحيح وضعيف وحسن, فهو وإن لم يصح جله, لكنه ورد في السنة كله
فوضعت هذا الجزء اللطيف لذلك وإن كنت لست هنالك ولكنه من قبيل بذل الوسع والهمم والاقتداء بالآباء في العلم والحكم جعله الله خالصا لوجهه الكريم وسببا للفوز بالنعيم المقيم
وقد وسمته: ( بالجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ) , ورتبته كالأصل على حروف المعجم لتسهل مطالعته, و تقرب مراجعته, وقد وافقت الأصل في مصطلحه من أنه إذا أورد حديثا مرسلا أو موقوفا صرح بإرساله أو وقفه أو متصلا مرفوعا اكتفى بذكر صحابيه, وقد ابتدأت في المقصود, مستعينا بالملك المعبود, سبحانه فقلت (1)
بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي حفظ السنة المصطفوية بأهل الحديث, والصلاة و السلام على نبينا محمد المرسل بأصدق الكلام و الحديث, وعلى آله وأصحابه الذين أعزوا دينه الصحيح بسيرهم في نصرته السير الحثيث, و على التابعين بإحسان وسائر المؤمنين في القديم و الحديث
(1) - طبع في دار الراية 143 بتحقيق الشيخ ( بكر أبوزيد ) وعدد احاديثه ( 547 ) حديثا, والغزي هو أحمد بن عبدالكريم بن سعودي بن نجم الدين محمد العامري, فقيه شافعي, تولي الفتيا بدمشق, توفى سنة 1143هـ