فلما فرغ من إتمامه عن ساق الجد في شرح معضله, وحل مشكله, وتلخيص عويصه, وابراز نكاته, ولطفه على ما يستدعيه غرائب اللغة و لنحو, ويقتضيه علم المعاني والبيان, بعد تتبع الكتب المنسوبة إلى الأئمة - صلى الله عليه وسلم - وشكر مساعيهم معلما لكل مصنف بعلامة مختصة به, فعلامة (معالم السنن) و (أعلامها) ( خط ) , و (شرح السنة) ( حس ) و (شرح مسلم) ( مح ) و (الفائق للزمخشري) ( فا ) و (مفردات الراغب) ( غب ) و (نهاية الجزري) ( نه ) و (التوربشتي) ( تو ) و (القاضي البيضاوي) ( قض ) و (المظهر) ( مظ ) و (الأشرف) ( شف )
وسلكت في النقل منها طريق الاختصار, وكان جل اعتمادي وغاية اهتمامي ( بشرح مسلم ) للامام المتقن محيي الدين للنووي, لأنه كان أجمعها فوائد, وأكثرها عوائد, وأضبطها للشوارد والأوابد, وما لا ترى عليه علامة فأكثرها من نتائج خاطري الكليل, فإن ترى خللا فسده جزاك الله خيرا.
وكثيرا ما تجد في هذا الكتاب ضبط الألفاظ التي غيرها في ( المصابيح ) بعض من لا يد له في الرواية, ونقل الثقات بما سنح له من وجوه العربية سهوا منه, مبينا خطأه, مواجها صوابه بحمد الله, كاشفا لأستار أسرارها حاويا لمقاصدها و فوائدها, فإن نظرت بعين الإنصاف لم تر مصنف أجمع, ولا أوجز, ولا أشد تحقيقا في بيان حقائقها
وسميته: ( الكاشف عن حقائق السنن ) , وإلى الله تعالى أرغب أن يجعل سعيي فيه خالصا لوجهه الكريم, وأن يقبله ويجعله ذخيرة لي عنده, يجزيني بها في الدار الآخرة, فهو العالم بمودعات السرائر, وخفيات الضمائر, عليه أتوكل, وإليه أنيب, وإذاكنا التزمنا أن يكون شرحنا هذا على نهج أهل هذه الصناعة, أوجب ذلك علينا أن نصدر الكتاب بمختصر جامع, لمعرفة علم الحديث, ملخصا من كتاب ابن الصلاح وغيره, مرتبا على مقدمة ومقاصد وخاتمة